اضطراب «تآكل الصبغة»: كيف يُحول خلل المناعة خلايا الجلد إلى «عدو»؟
حقائق طبية عن البهاق وعلاقته بالأمراض المزمنة

يواجه واحد من كل 100 شخص حول العالم اضطراباً بيولوجياً يدفع جهاز المناعة لمهاجمة خلايا اللون في جسمه عن طريق الخطأ، وهو ما يُعرف بـ «البهاق». هذا الخلل، الذي يتجاوز كونه مجرد تغير في المظهر، يبدأ حينما تتوقف الخلايا المسؤولة عن إنتاج مادة «الميلانين» (التي تمنح الجلد شعره ولونه) عن العمل نتيجة هجوم دفاعي غير مبرر من الجسم نفسه، مما يؤدي لظهور بقع فاتحة أو بيضاء تماماً.
توضح الأستاذة بجامعة لانكستر، بينيديكتا كواي، أن هذا الاضطراب ليس مجرد حالة جلدية منعزلة، بل يرتبط أحياناً بخلل أوسع في منظومة الدفاع الجسدية؛ إذ تزداد احتمالات إصابة مرضى البهاق بأمراض مناعية أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية ومرض السكري من النوع الأول. وبينما تلعب الوراثة دوراً في تهيئة الجسم لهذا التفاعل، تعمل الضغوط النفسية الحادة أو التعرض لحروق الشمس الشديدة والمواد الكيميائية المنزلية القوية كمحفزات تؤدي إلى «تنشيط» هذا الهجوم المناعي ضد خلايا الجلد.
يظهر البهاق كبقع فاتحة اللون على الوجه واليدين والأطراف، ويصيب 1% من سكان العالم، وهو مرض غير معدٍ ولا يرتبط بمستوى النظافة الشخصية، وتتوفر له خيارات علاجية تهدف إلى السيطرة على انتشاره.
وعلى الرغم من كونه حالة طبية بحتة، إلا أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تلاحق المصابين؛ حيث استعادت عارضة الأزياء ويني هارلو في تصريحات حديثة ذكريات قاسية من طفولتها حين كان الآباء يمنعون أطفالهم من اللعب معها خوفاً من «عدوى الجلد». هذا الجهل بطبيعة المرض يتسبب في تبعات نفسية عميقة، تشمل العزلة الاجتماعية وفقدان فرص العمل، خاصة في المجتمعات التي تربط الهوية بلون البشرة الموحد، في حين أن العلم يؤكد أن تآكل الصبغة هو معركة صامتة تحدث داخل طبقات الجلد الداخلية (الأدمة) ولا علاقة لها بالوسط المحيط.
تختلف سرعة انتشار المرض من شخص لآخر، فبينما تظهر البقع لدى البعض بشكل تدريجي وعلى جانبي الجسم بشكل متماثل، قد تظهر لدى آخرين بسرعة وفي مناطق محدودة فقط. ومع فقدان «الميلانين»، يصبح الجلد المصاب أكثر حساسية لأشعة الشمس، مما يعرضه لمخاطر إضافية في حال عدم استخدام حماية كافية، بالتزامن مع احتمالية ظهور أعراض جانبية طفيفة مثل الحكة أو الوخز في المناطق التي تبدأ فيها الصبغة بالتلاشي.









