صحة

نحو علاج نهائي للصلع: بصيلات شعر طبيعية تنمو في المختبر لأول مرة!

فريق بحثي يكشف سر نمو الشعر وتماسكه: اكتشاف خلية أساسية يمهد الطريق

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

خطوة جديدة تقربنا من علاج حقيقي للصلع. لأول مرة، نجح علماء في ابتكار بصيلات شعر عاملة داخل المختبر، تمر بدورات نمو طبيعية.

لتحقيق هذا الإنجاز، كشف فريق من الباحثين من الولايات المتحدة واليابان عن حلقة أساسية مفقودة: نوع من الخلايا يدعم تجديد الشعر وينشط نموه الكامل وتماسكه بالأنسجة.

لكن، قبل أن نبالغ في التفاؤل، يجب أن نشير إلى أن هذه الأبحاث جرت على الفئران. ومع انتظار التجارب على البشر، لا يزال الطريق طويلاً قبل ترجمة هذه النتائج إلى علاج جديد لتساقط الشعر.

غير أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة، ويدعم طرقاً مبتكرة لاستعادة نمو بصيلات الشعر في المناطق التي توقف فيها إنتاجه طبيعياً.

الأهم من ذلك، يحدد البحث “وصفة” ثلاثية الخلايا أساسية، ضرورية لإنتاج بصيلة شعر كاملة الوظائف في المختبر.

يقول الباحثون في ورقتهم المنشورة: “تقدم هذه الدراسة مساهمات كبيرة للعلوم الأساسية والطبية الخاصة بالخلايا الجذعية البالغة ذات الإمكانات الحاثة للأعضاء وبيئاتها في تشكل الأعضاء ودورة الشعر لدى البالغين.”

تبدأ “بذرة” بصيلة الشعر الأولية بنوعين من الخلايا: الخلايا الجذعية الطلائية التي تصنع الشعر نفسه، وخلايا الحليمة الأدمية التي ترسل إشارات النمو. هذه الخلايا استُخدمت سابقاً لزراعة بصيلات الشعر في ظروف مخبرية.

لكن ما كان ينقص تلك الجهود السابقة هو أن البصيلات المنتجة فشلت في النمو أو الاتصال بالأنسجة الأساسية داخل المختبر، ولم تعمل كما هو مخطط لها إلا عند زرعها في جلد الفئران الحية.

هنا جاء دور الخلية الثالثة، وهي نسيج مساعد يُعرف بالخلايا اللحمية الوسيطة الإضافية، توفر الدعامة والبنية، خاصة حول انتفاخ البصيلة وكجزء من غلافها الخارجي.

إضافة هذا النوع الثالث من الخلايا الجذعية في المراحل الأولى لتكوين البصيلة، شجع البصيلات بما يكفي لإكمال دورات النمو والاتصال بالأنسجة في ظروف المختبر.

ويوضح الباحثون خططهم المستقبلية بالقول: “في الدراسات المستقبلية، نهدف إلى توضيح السلالة حول الخلايا اللحمية الوسيطة المنتفخة وأدوارها في نمو بصيلات الشعر ودورة الشعر في الكائنات الحية، وتمهيد الطريق لتجديد بصيلات الشعر من خلال نماذج بشرية.”

في السنوات الأخيرة، اقترب العلماء أكثر من زراعة بصيلات الشعر خارج جسم الإنسان وجعلها تعمل تماماً كالبصيلات الطبيعية. النجاح المستقبلي سيتطلب تطوير هذه التقنية على نطاق واسع، ومعرفة كيفية زرع البصيلات المزروعة مخبرياً بأمان على رؤوس البشر.

كما يرى الباحثون أن هذا العمل الأخير قد يفتح الباب لتطوير أعضاء أخرى في المختبر، وذلك بالبحث أبعد من الخلايا الجذعية الأكثر شيوعاً في المراحل المبكرة للهندسة الحيوية، والتركيز على خلايا تؤدي دوراً أقل وضوحاً لكنه حيوي.

يتبع بعض أعضاء فريق الدراسة شركة تدعى “أورجان تك” (OrganTech)، مولت جزءاً من هذا البحث، وتتطلع لتطوير إنتاج بصيلات الشعر في المختبر على نفس هذه الخطوط، بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى علاجات كاملة لاستعادة الشعر.

يمكن استخدام الشعر المزروع في المختبر أيضاً لتقييم علاجات تساقط الشعر، وفهم أعمق لكيفية بدء نمو الشعر وتوقفه، دون الحاجة لتجارب على الحيوانات أو البشر.

يقول يوشيو شيمو، الرئيس التنفيذي لشركة أورجان تك، الذي لم يشارك مباشرة في الدراسة: “هذا العمل يحدد بنية خلوية أساسية لتجديد بصيلات الشعر الوظيفية.”

ويضيف: “تتجاوز أهميته بيولوجيا الشعر، فهو يدعم استراتيجيتنا الأوسع للطب التجديدي على مستوى الأعضاء، حيث تتيح التفاعلات المنسقة بدقة بين الخلايا الطلائية واللحمية إعادة بناء نسيجي مستقر وفعال.”

نشر هذا البحث في دورية Biochemical and Biophysical Research Communications.

مقالات ذات صلة