نادر صدقة: قصة الأسير السامري الوحيد في صفقة التبادل

في خطوة لافتة ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، أُفرج عن نادر صدقة، الأسير الفلسطيني الوحيد من الطائفة السامرية. يفتح الإفراج عنه الباب أمام قصة طائفة دينية صغيرة تعيش في قلب الصراع، وتكشف عن تعقيدات الهوية والانتماء في الأراضي الفلسطينية.
يُعتبر الإفراج عن نادر صدقة حدثًا فريدًا في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، ليس فقط لكونه جزءًا من اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بل لأنه يسلط الضوء على الطائفة السامرية، إحدى أصغر الطوائف الدينية في العالم، والتي يبلغ عدد أفرادها حوالي 841 شخصًا فقط، يتوزعون بين جبل جرزيم في نابلس ومدينة حولون قرب تل أبيب.
من هم السامريون؟
يعرّف السامريون أنفسهم بأنهم السلالة الحقيقية لبني إسرائيل الذين دخلوا فلسطين بعد الخروج من مصر، ويعتبرون أنفسهم “المحافظين” على التوراة الأصلية غير المحرفة. هذا الإيمان يخلق خطًا فاصلًا واضحًا بينهم وبين اليهودية التقليدية، حيث يرفضون وصفهم باليهود ويؤكدون أنهم الأتباع الحقيقيون للنبي موسى، وهو ما يفسر وجود نحو سبعة آلاف اختلاف بين التوراة السامرية واليهودية.
يكمن الخلاف الجوهري في تحديد المكان المقدس؛ فبينما يقدس اليهود مدينة القدس، يرى السامريون أن جبل جرزيم قرب نابلس هو المركز الروحي للعالم وموقع الحج الأساسي. هذا الاختلاف الجغرافي-الديني يضعهم في موقع فريد، فهم جزء من النسيج النابلسي تاريخيًا وثقافيًا، لكنهم يحملون هوية دينية مستقلة تمامًا لا تسعى للتبشير أو التوسع.
هوية مركبة في قلب الصراع
على الرغم من ابتعادهم عن الانخراط المباشر في السياسة، لم تتركهم تعقيدات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يؤكد السامريون انتماءهم الراسخ للشعب الفلسطيني، وهو ما دفع الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى تخصيص مقعد لهم في المجلس التشريعي عام 1996. ويحمل معظمهم الجنسية الفلسطينية والأردنية، لكن سلطات الاحتلال منحتهم الهوية الإسرائيلية، مما خلق هوية مركبة تعكس واقعهم المعقد.
لم تمنع هذه الهوية المزدوجة تعرضهم لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في محيط جبل جرزيم، الذي يخضع لتقسيمات إدارية معقدة وفق اتفاق أوسلو. وتغلق سلطات الاحتلال بشكل متكرر المنطقة العليا من الجبل، التي تضم مواقع حجهم الرئيسية، وتجري فيها عمليات تنقيب أثرية يُنظر إليها على أنها محاولة لفرض الرواية اليهودية التي تتمحور حول قدسية القدس وطمس تاريخ الجبل السامري.
طقوس ومعتقدات خاصة
تحافظ الطائفة السامرية على طقوس دينية فريدة، حيث يعتبر يوم السبت أقدس الأيام، وتُقام الصلوات بوضوء يشبه وضوء المسلمين، مع حركات ركوع وسجود. كما يصومون يومًا واحدًا في السنة صيامًا كاملًا عن الطعام والشراب والكلام. ولدى الطائفة تقويم خاص بها يحتفلون من خلاله بسبعة أعياد رئيسية، يحجون فيها إلى قمة الجبل ويقدمون القرابين.
- عيد الفسح
- عيد الفطير
- عيد العُرش
- عيد الحصاد
- عيد الغفران
- عيد رأس السنة
- عيد الأسابيع
على الصعيد الاجتماعي، تفرض الطائفة الزواج من داخلها للحفاظ على وجودها، مع استثناءات محدودة للرجال بالزواج من خارجها بشرط اعتناق الزوجة للدين السامري. ورغم صغر حجمهم، يولي السامريون أهمية كبرى للتعليم، حيث تتجاوز نسبة حملة الشهادات الجامعية بينهم 90%، مما يعكس انفتاحهم على الحداثة مع تمسكهم الشديد بتقاليدهم وهويتهم الدينية الفريدة، وهي الهوية التي يمثلها الأسير الفلسطيني المحرر نادر صدقة.








