فن

مهرجان القاهرة السينمائي: قصص إنسانية على السجادة الحمراء وخلف الكاميرا

صابرين تكشف أسرارها ومهرجان القاهرة يراهن على السينما الإنسانية في دورته الـ 46.

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

بين أضواء دار الأوبرا المصرية وصخب السجادة الحمراء، انطلقت الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في حدث لم يكن مجرد احتفالية فنية، بل كان مساحة مفتوحة لقصص إنسانية لا تقتصر على شاشات العرض، بل تمتد إلى كواليس حياة النجوم أنفسهم. إنها ليلة طال انتظارها، تعود فيها السينما لتؤكد أنها مرآة للحياة.

إطلالة لافتة

كان حضور الفنانة صابرين لافتًا، ليس فقط بإطلالتها، بل بما حملته من تصريحات عفوية كشفت عن شغف فنانة متجددة. أعربت عن سعادتها البالغة بعرض فيلمها الجديد «بنات الباشا»، مشيرة إلى أنها تقدم شخصية تعاني من «تروما»، وهو ما يعكس، بحسب نقاد، توجهًا فنيًا نحو الشخصيات الأكثر عمقًا وتعقيدًا في السينما العربية المعاصرة، بعيدًا عن القوالب النمطية.

حكاية حب

وفي لفتة إنسانية نادرة، شاركت صابرين جانبًا من حياتها الشخصية، واصفة علاقتها بالمنتج عامر الصباح بأنها «حكاية ممكن تتعمل فيلم». قصة حب امتدت 17 عامًا قبل أن تكلل باللقاء، وهو ما يضفي بعدًا إنسانيًا على صورتها كفنانة. لكنها سرعان ما عادت لتؤكد على احترافيتها الصارمة، قائلة: «مش بخليه يجي أي لوكيشن أنا فيه… في التصوير بنسى صابرين». يا لها من معادلة صعبة بين القلب والمهنة.

إرث فني

هذا الانغماس الكامل في الدور ليس جديدًا عليها، فهو إرث اكتسبته من تجسيدها لشخصية «أم كلثوم»، الدور الذي وصفته بأنه «غيرني وخلاني أحافظ على مهنتي وأقدرها». يُظهر هذا التصريح كيف يمكن لدور واحد أن يعيد تشكيل مسيرة فنان بأكمله، ويصبح بوصلة توجه خياراته المستقبلية، وهو ما يفسر بحثها الدائم عن أدوار مركبة.

اختيار برازيلي

لم تكن القصص الإنسانية حكرًا على النجوم، بل امتدت إلى اختيار فيلم الافتتاح. فإدارة المهرجان برئاسة الفنان حسين فهمي، قررت أن تكون البداية مع الفيلم البرازيلي «المسار الأزرق». اختيار غير تقليدي يحمل دلالات واضحة؛ فهو يؤكد على رؤية المهرجان في دورته الحالية، التي تبدو أكثر انفتاحًا على سينما العالم وقضاياه الإنسانية الكبرى، بعيدًا عن البريق التجاري فقط.

رسالة إنسانية

تدور أحداث الفيلم حول سيدة مسنة ترفض مصيرًا مفروضًا عليها بالانتقال إلى مستعمرة للمسنين، وتنطلق في رحلة أخيرة لتحقيق حلمها. يرى مراقبون أن قصة الفيلم تمثل استعارة قوية عن الحرية والتمرد على الأنظمة التي تسلب الإنسان فردانيته. هذا الاختيار يضع المهرجان في حوار مباشر مع قضايا عالمية ملحة مثل حقوق كبار السن ومعنى الحياة في ظل الأنظمة الاستهلاكية.

وهكذا، يفتتح مهرجان القاهرة صفحته السادسة والأربعين، واضعًا الإنسان في قلب الحدث، سواء كان فنانًا يروي حكايته الشخصية على السجادة الحمراء، أو شخصية على الشاشة تقاوم مصيرها في غابات الأمازون. إنها رسالة واضحة بأن السينما، في جوهرها، تظل هي الملاذ الأخير لرواية القصص التي تهمنا جميعًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *