الأخبار

من سمرقند.. مصر ترسم ملامح دورها الجديد في اليونسكو بدعم العناني ومواجهة التحديات

في كلمة قوية.. وزير التعليم العالي يحدد رؤية مصر لمستقبل المنظمة الأممية وموقعها من الأزمات العالمية

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في تحرك يعكس ثقلها الدبلوماسي، قدمت مصر من مدينة سمرقند الأوزبكية رؤيتها لمستقبل منظمة اليونسكو، عبر كلمة شاملة لوزير التعليم العالي أيمن عاشور، لم تقتصر على استعراض الإنجازات، بل رسمت ملامح دور مصر في اليونسكو خلال مرحلة دولية معقدة.

حشد الدعم لمرشح مصر

بدت الكلمة أمام الدورة الثالثة والأربعين للمؤتمر العام لليونسكو كمنصة لتثبيت نجاح دبلوماسي كبير. وجه الوزير الشكر للدول التي منحت الدكتور خالد العناني، مرشح العرب وإفريقيا، أغلبية غير مسبوقة لمنصب المدير العام، وهو ما يعكس ثقة دولية في قدرته على قيادة المنظمة. ودعت مصر صراحةً إلى استكمال هذا الإجماع بالتصديق الرسمي على الاختيار، وتمرير الميزانية والبرنامج لتمكين الإدارة الجديدة من الانطلاق على أرضية صلبة.

هذا التحرك لا يمثل فقط دعمًا لمرشح مصري، بل يعبر عن رغبة في بناء توافق دولي واسع داخل المنظمة، وتجنب أي استقطاب قد يعرقل عملها في فترة تتصاعد فيها التحديات العالمية. كما هنأ عاشور السفير خوندكِر محمد طلحة على انتخابه رئيسًا للدورة، معربًا عن شكر مصر لأوزبكستان على استضافة المؤتمر، الذي يُعقد للمرة الأولى خارج باريس منذ أربعة عقود.

غزة في قلب الأجندة الدولية

لم تغفل الكلمة عن الأزمات العالمية، حيث تم تسليط الضوء بشكل مباشر على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأشار الوزير إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية والثقافية، من مدارس وجامعات ومواقع أثرية، واستهداف الإعلاميين، وهي جميعها قضايا تقع في صميم اختصاص اليونسكو. هذا الموقف يؤكد على ضرورة ألا تقف المنظمة محايدة أمام انتهاكات تهدد التراث الإنساني والحق في التعليم.

إن إدراج قضية غزة بهذا الوضوح في محفل دولي ثقافي وعلمي، هو محاولة لإعادة تعريف دور المنظمة في مناطق النزاع، ليس فقط كجهة إغاثية بعد الكارثة، بل كصوت دولي يجب أن يرتفع لحماية ما لا يمكن تعويضه من إرث حضاري وبنية تحتية معرفية. ويأتي هذا في سياق تأكيد مصر على أن تحقيق السلام والتنمية، وهما من أهداف اليونسكو الرئيسية، لا يمكن أن يتم بمعزل عن حل الأزمات الإنسانية الكبرى.

شراكة مثمرة ونجاحات على الأرض

استعرضت الكلمة نماذج ملموسة للتعاون الناجح بين مصر واليونسكو، مما يعزز صورة مصر كشريك فاعل وموثوق. ومن أبرز هذه النجاحات دعم مبادرة التكيف والصمود في مجال المياه (AWARe)، وإحياء برنامج FRIEND-Nile، بالإضافة إلى اعتماد قرار دولي بشأن تجربة بنك المعرفة المصري الرائدة، والتي أصبحت نموذجًا يُحتذى به عالميًا.

في المجال الثقافي، تكللت الجهود المصرية برفع موقع دير أبو مينا من قائمة التراث المهدد بالخطر، وهو إنجاز يعكس التزام الدولة بصون تراثها. كما أُعلن عن الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، الذي يُقدم كهدية مصر للعالم وصرح ثقافي فريد. هذه المشاريع لا تخدم فقط الأجندة الوطنية، بل تساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف اليونسكو العالمية.

طموح نحو قيادة مستمرة

لم تكتفِ مصر باستعراض الماضي والحاضر، بل تطلعت للمستقبل بإعلان ترشحها لعضوية المجلس التنفيذي للفترة 2025-2029، وكذلك لعضوية المجلس الحكومي الدولي للمياه. يأتي هذا الترشح في توقيت استراتيجي، ليتزامن مع الإدارة الجديدة المحتملة بقيادة العناني، مما يشي برغبة مصرية في لعب دور محوري في رسم سياسات المنظمة خلال السنوات القادمة.

يعكس هذا الطموح قناعة مصرية بأن عضويتها الفاعلة في أجهزة اليونسكو ليست مجرد تمثيل جغرافي، بل هي مسؤولية تجاه تحقيق التوافق وتجنب تسييس القضايا الثقافية والعلمية. وبذلك، تقدم مصر نفسها كلاعب يسعى لتحقيق الاستقرار والبناء داخل المنظمة، مستندة إلى تاريخ من الإنجازات ورؤية واضحة للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *