مقامرة هرمز.. شركات الشحن تكسر الحصار رغم حقول الألغام
شركات الملاحة تستغل الهدنة لإخراج السفن العالقة وسط مخاطر أمنية

قفزت وتيرة عبور السفن لمضيق هرمز بأكثر من أربعة أضعاف خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة برغبة شركات الملاحة في استغلال هدنة الـ 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران لإخراج أصولها العالقة. وارتفع عدد الرحلات اليومية التي يمكن تتبعها من رحلة واحدة أو رحلتين خلال ذروة الصراع إلى ثماني رحلات في الأول من يوليو، وفقاً لبيانات منصة Signal المتخصصة في تتبع حركة البحار.
أكدت شركة Hapag-Lloyd الألمانية العملاقة أن أربعاً من سفنها التي كانت محاصرة داخل الخليج العربي قد تمكنت من الخروج بنجاح، بينما أفادت منافستها الدنماركية Maersk بمغادرة سفينتين تابعتين لها الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، بعيداً عن مستويات التشغيل الطبيعية التي كانت تصل إلى 135 سفينة يومياً قبل اندلاع الأزمة.
سجلت بيانات Lloyd’s List Intelligence وصول إجمالي الرحلات، بما في ذلك “الرحلات المظلمة” التي تطفئ فيها السفن أجهزة التتبع GPS لتجنب الرصد، إلى 258 رحلة في الأسبوع المنتهي في 28 يونيو، مقارنة بـ 41 رحلة فقط في الأسبوع الأول من الأزمة في مارس الماضي. وتعتمد هذه السفن في عبورها على مسارات بديلة لتجنب حقول الألغام التي زرعتها إيران في ممرات الشحن الرئيسية، حيث قدرت المنظمة البحرية الدولية الأسبوع الماضي وجود نحو 80 لغماً بحرياً تتطلب عمليات تطهير شاملة قبل إعلان الممر آمناً بالكامل.
أوضح جاكوب لارسن، مسؤول الأمن في اتحاد مالكي السفن BIMCO، أن قرار العبور حالياً يمثل موازنة بين المخاطر الأمنية والألم الاقتصادي الناجم عن بقاء السفن محبوسة، مشيراً إلى أن بعض الملاك مستعدون للمخاطرة الإضافية في ظل ارتفاع أسعار الشحن. وتضطر السفن حالياً للمفاضلة بين مسار تشرف عليه قوات الحرس الثوري الإيراني، أو سلوك مسار جنوبي يحاذي سواحل سلطنة عمان، حيث توفر الولايات المتحدة ومسقط غطاءً جوياً جزئياً لحماية الناقلات.
استغلت طهران رفع الحصار الأمريكي جزئياً لتصدير 40 مليون برميل من النفط المخزن في عرض البحر بزيادة سعرية بلغت 20% عما كانت عليه قبل الحرب، وفقاً لتصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف. وفي المقابل، بدأت ناقلات تابعة لشركة “أدنوك” الإماراتية العبور ضمن قوافل جماعية عبر المسار العماني، تزامناً مع عودة أسعار خام برنت إلى مستويات ما قبل الصراع.
انخفضت تكاليف التأمين على السفن إلى نحو 2% من قيمتها بعد أن كانت قد وصلت إلى 7% عند بدء سريان وقف إطلاق النار، بحسب جيمس ريسون من شركة الوساطة WTW. ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الشحن الفوري في مضيق هرمز متذبذبة، حيث بلغت تكلفة استئجار الناقلة 500 ألف دولار يومياً في 23 يونيو، قبل أن تتراجع إلى 294 ألف دولار في مطلع يوليو مع زيادة عدد السفن المستعدة للمخاطرة بالعبور.











