فن

لغز “مطربة السادات” التي فضّلها الرئيس على أم كلثوم

لماذا فضّلها السادات على عمالقة الطرب؟

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

ارتبط اسم المطربة سعاد محمد بعلاقة تقدير استثنائية مع مؤسسة الرئاسة المصرية في السبعينيات، حيث تؤكد الروايات التاريخية المتواترة أنها كانت الصوت المفضل للرئيس أنور السادات، متفوقة في ذائقته الشخصية على أصوات عمالقة الغناء في ذلك العصر الذين كان يراهم السادات أقل نقاءً من حنجرتها.

عادت سعاد محمد من العاصمة البريطانية لندن خصيصاً للمشاركة في وداع أنور السادات عقب حادثة الاغتيال، وهو موقف وثقته الصحف المصرية حينها كدليل على وفائها الشخصي للرئيس الذي كان يطرب لصوتها في جلساته الخاصة بعيداً عن الرسميات.

ولدت الراحلة في منطقة تلة الخياط بالعاصمة اللبنانية بيروت لأب مصري وأم لبنانية، وبدأت مسيرتها الاحترافية من دمشق حيث قدمت الموشحات عبر أثير إذاعة دمشق قبل أن تنتقل إلى مدينة حلب التي كانت تعد في ذلك الزمن بمثابة “مختبر الإجازة” الحقيقي لأي مطرب يطمح للوصول إلى القاهرة.

لعبت سعاد محمد دوراً ريادياً في السينما العربية من خلال بطولة فيلم فتاة من فلسطين عام 1948، وهو العمل الذي يصنفه النقاد كأول فيلم سينمائي عربي يتناول مأساة القضية الفلسطينية بشكل مباشر عقب النكبة، مما منحها رمزية سياسية مبكرة.

اختارت سعاد محمد في مراحل لاحقة من مسيرتها أن تكون “صوتاً بلا وجه” في السينما، حيث تؤكد السجلات الفنية أنها قدمت الأداء الغنائي المدبلج لبطلات أخريات، وأبرزها أغاني فيلم الشيماء التي لحنها كبار الملحنين، بالإضافة إلى تقديمها الأغاني في فيلم بمبة كشر.

تزوجت المطربة الراحلة ثلاث مرات، بدأت بمكتشفها محمد فتوح الذي استمر زواجها منه 15 عاماً وأثمر عن 6 أبناء، ثم المهندس المصري محمد بيبرس وأنجبت منه 4 أبناء، وانتهت بزيجة قصيرة من اللبناني أسعد مرعي الذي كان يصغرها سناً وفقاً لما تداولته التقارير الاجتماعية عن حياتها الشخصية.

خضعت الفنانة قبل رحيلها لعمليتين جراحيتين دقيقتين، الأولى في القلب والثانية في الرأس، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار الاعتزال النهائي والابتعاد عن الأضواء لتعيش سنواتها الأخيرة مع أحفادها حتى وفاتها في يوليو 2011 بمنزلها في القاهرة.

تؤكد الدراسات الموسيقية المتخصصة أن صوت سعاد محمد كان يتمتع بمساحة “سوبرانو درامي” نادرة مكنتها من أداء أصعب القوالب الغنائية الكلاسيكية، وهو ما جعل الملحن محمد محسن يتعهدها فنياً في بداياتها ويراهن على قدرتها في منافسة الأصوات النسائية الكبرى في مصر.

شاركت الراحلة في بطولة فيلم أنا وحدى تحت إدارة المخرج هنري بركات، في تجربة سينمائية جمعتها بأسماء لامعة مثل ماجدة ونور الدمرداش وصلاح نظمى، قبل أن تقرر التركيز الكامل على الغناء الطربي وتتوقف عن التمثيل السينمائي المباشر.

مقالات ذات صلة