عرب وعالم

مفاوضات السلام على المحك: أوروبا تدرس منطقة عازلة وأصول روسية لإعادة إعمار أوكرانيا

كتب: كريم عبد المنعم

في ظل تصاعد التوترات، تدرس أوروبا حلولاً جديدة لتحقيق السلام في أوكرانيا، تشمل إنشاء منطقة عازلة واستخدام الأصول الروسية المجمدة لإعادة الإعمار. هذه الخطوات تأتي وسط مخاوف أوروبية من تهميش دورها في المفاوضات، مع انفراد الولايات المتحدة بجهود الوساطة.

تدرس بروكسل إمكانية إنشاء منطقة عازلة بعمق 40 كيلومتراً بين القوات الروسية والأوكرانية، إضافة إلى تخصيص 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا. يأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه أوكرانيا هجمات روسية مكثفة، وتسعى فيه أوروبا لتعزيز دورها في مفاوضات السلام.

منطقة عازلة على الحدود الروسية الأوكرانية

يُعدّ مقترح إنشاء منطقة عازلة، أحد الخيارات المطروحة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، أو كسيناريو لما بعد الحرب. ويُناقش المسؤولون الأوروبيون مدى عمق هذه المنطقة، وما إذا كانت كييف ستوافق على الخطة، خاصةً وأنها قد تتضمن تنازلات إقليمية. يثير هذا التوجه مخاوف دول الناتو، خاصةً بولندا، من احتمالية تعريض المدن الأوكرانية لخطر أكبر.

أعرب بعض المسؤولين عن قلقهم من أن يؤدي إنشاء منطقة عازلة إلى تعريض المدن الأوكرانية لخطر أكبر من هجوم روسي جديد، في حين يرى آخرون أن هذا الخيار يُشير إلى يأس حلفاء الناتو في إيجاد حل للحرب المستمرة.

الأصول الروسية لإعادة إعمار أوكرانيا

في سياق متصل، تدرس بروكسل استخدام الأصول الروسية المجمدة، كاستثمارات عالية المخاطر، بهدف توفير عوائد أكبر لأوكرانيا، وزيادة الضغط على روسيا للموافقة على اتفاق السلام. أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، سعي الاتحاد لاستخدام هذه الأصول لدعم أوكرانيا في جهود الدفاع وإعادة الإعمار. ويُتوقع أن يُناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الخيار خلال اجتماعهم المقبل.

يُواجه هذا المقترح معارضة من بعض الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، لأسباب مالية وقانونية. كحلٍّ وسط، اقترحت المفوضية الأوروبية تحويل الأصول إلى “آلية ذات غرض خاص” مدعومة من دول الاتحاد الأوروبي، وربما دول أجنبية، بما يسمح باستثمارها في استثمارات أكثر خطورة، لتحقيق عوائد أعلى لأوكرانيا.

مواجهات عسكرية وهجمات متبادلة

تتواصل المواجهات العسكرية والهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في وقتٍ تُبذل فيه جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب. أدى هجوم روسي مكثف على كييف إلى مقتل 21 شخصاً على الأقل، وإلحاق أضرار بمكاتب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. أدان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الهجوم، ووصفه بأنه رد من موسكو على الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

أكد الكرملين استمرار اهتمامه بمحادثات السلام، في حين أشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب لم يُفاجأ بالهجوم، نظراً لاستمرار الحرب منذ فترة طويلة. تأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوعين من استضافة ترمب للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في ألاسكا، في اجتماع كان يأمل في أن يُفضي إلى اتفاق سلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *