مفارقة تويوتا: أرقام قياسية عالميًا وانهيار صادم لمبيعاتها الكهربائية في اليابان

في الوقت الذي تحتفل فيه أروقة شركة تويوتا العالمية بأرقام مبيعات قياسية، ترسم الأرقام في معقلها باليابان صورة مغايرة تمامًا، كاشفة عن مفارقة صادمة تلقي بظلالها على مستقبل السيارات الكهربائية هناك. قصة نجاح عالمي يقابله جرس إنذار يدق بقوة في الداخل.
احتفالات عالمية وأرقام ترسم البسمة
على الساحة الدولية، تبدو الأمور وردية لعملاق صناعة السيارات الياباني. فقد كشفت الأرقام الرسمية عن طفرة واضحة، حيث قفزت مبيعات مجموعة تويوتا، التي تضم علامات لكزس ودايهاتسو وهينو، بنسبة 6.2% منذ بداية العام، متجاوزة 7.4 مليون سيارة حتى نهاية أغسطس. وتشير كل التوقعات إلى أن الشركة في طريقها لتخطي حاجز 10.8 مليون سيارة الذي حققته في 2024.
ولم تكن السيارات الكهربائية بعيدة عن هذا النجاح، فعلى الصعيد العالمي، باعت الشركة 117,031 سيارة كهربائية منذ بداية 2025، بزيادة ملحوظة قدرها 20.6%. أما شهر أغسطس وحده، فقد شهد بيع 17,056 سيارة، ما يمثل قفزة بنسبة 34.5% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، مما يؤكد قوة استراتيجيتها العالمية للتحول الكهربائي.
في عقر الدار.. أزمة صامتة
لكن خلف هذه الصورة المشرقة، يختبئ واقع مختلف تمامًا في السوق اليابانية. فقد شهدت المبيعات المحلية تراجعًا مقلقًا بنسبة 10.2% خلال أغسطس. وإذا نظرنا إلى علامتي تويوتا ولكزس فقط، نجد أن التراجع أشد حدة، إذ بلغ 12.1% بإجمالي 96,269 سيارة مباعة، وهو رقم يثير الكثير من التساؤلات.
ما وراء تراجع المبيعات في اليابان؟
يعزو المحللون هذا التراجع المحلي إلى مزيج من العوامل المعقدة. فمن ناحية، هناك تأخيرات في عمليات تسليم السيارات الجديدة ومشكلات تشغيلية أثرت على سلاسة وصول السيارات للعملاء. ومن ناحية أخرى، لا تزال تداعيات عملية استدعاء طراز بريوس الشهير في وقت سابق تلقي بظلالها على ثقة بعض المستهلكين.
الانهيار الكبير: لغز السيارات الكهربائية
المفاجأة الأكثر إثارة للجدل كانت في قطاع السيارات الكهربائية بالكامل (BEVs). ففي مشهد درامي، انهارت مبيعات تويوتا من هذه الفئة في اليابان خلال أغسطس بنسبة هائلة بلغت 84.9%، لتسجل رقمًا لا يكاد يُصدق: 18 سيارة كهربائية فقط طوال الشهر. هذا الرقم لا يعكس أزمة فحسب، بل يكاد يكون بمثابة رفض شعبي لهذه التقنية من المستهلك الياباني.
الأرقام منذ بداية العام لا تبشر بالخير أيضًا، حيث لم تبع الشركة سوى 469 سيارة كهربائية في اليابان، بتراجع نسبته 71.1%. وفي المقابل، تظهر الأرقام الأخرى هيمنة واضحة لخيارات أخرى:
- سيارات هجينة (Hybrid): 603,676 سيارة
- سيارات هجينة قابلة للشحن (PHEV): 13,551 سيارة
- سيارات خلايا وقود الهيدروجين (FCEV): 251 سيارة
هذا التباين الصارخ يوضح أن المستهلك في السوق اليابانية ما زال يفضل بقوة حلول السيارات الهجينة التي أتقنتها تويوتا على مدى عقود، بينما يواجه التحول الكهربائي الكامل مقاومة شرسة. ويرى الخبراء أن ثقافة المستهلك، بالإضافة إلى تحديات البنية التحتية للشحن المحدودة، تشكل عقبة كبرى أمام انتشار السيارات الكهربائية في اليابان، على عكس ما يحدث في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يضع تويوتا أمام تحدٍ حقيقي في وطنها الأم.









