مصر والبنك الدولي: شراكة استراتيجية لتعزيز مناخ الاستثمار

شهدت القاهرة مؤخرًا مباحثات رفيعة المستوى جمعت المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بوفد بارز من مجموعة البنك الدولي. ضم الوفد كلًا من شيك عمر سيلا، مدير قطاع شمال أفريقيا والقرن الأفريقي بمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وستيفان غيمبرت، مدير قطاع مصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، في لقاء يهدف إلى تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي.
مباحثات مثمرة لتعزيز التعاون
تركزت المباحثات على استعراض سبل دفع عجلة التعاون المشترك بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة. يأتي ذلك في إطار أولويات الدولة المصرية الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحفيز مسارات النمو الاقتصادي المستدام، بما يدعم رؤية مصر التنموية الشاملة.
كما ناقش اللقاء آليات تفعيل هذه الشراكة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة، وبما يتوافق مع تطلعات الحكومة المصرية في بناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة عالميًا، وتوفير فرص عمل واعدة لمواطنيها.
رؤية مصرية طموحة لتحسين بيئة الأعمال
وفي هذا السياق، استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محاور رؤية الوزارة الطموحة لتحسين وتطوير مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال في مصر. وتعتمد هذه الرؤية على حزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والإجرائية، التي تعد حجر الزاوية في استراتيجية الدولة.
تهدف هذه الاستراتيجية إلى الارتقاء بمكانة مصر ضمن أفضل 50 دولة عالميًا في مؤشرات تنافسية الاستثمار والتجارة، وذلك خلال العامين المقبلين، مؤكدًا التزام الحكومة بتحقيق هذه الأهداف الطموحة.
إصلاحات هيكلية وجاهزية للمنافسة العالمية
ولتحقيق هذه الغاية، أكد المهندس الخطيب أن العمل جارٍ بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية لحصر قائمة المشروعات ذات الأولوية. هذه المشروعات تتميز بجاهزيتها من حيث التراخيص والبنية الأساسية، وتشكل جزءًا من خطة وطنية عشرية تهدف إلى تعظيم العائد من الاستثمارات وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر تنافسية.
كما استعرض الوزير جهود اللجنة الوطنية للاستعداد لانضمام مصر إلى تقرير «جاهزية الأعمال» الصادر عن مجموعة البنك الدولي. وقد أثمرت هذه الجهود عن إعداد مصفوفة إصلاحات شاملة تضم 209 إجراءات، تغطي جوانب متعددة.
أبرز محاور الإصلاحات:
- تطوير الإطار التشريعي الحاكم لبيئة الاستثمار.
- تحسين جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستثمرين.
- تعزيز شفافية البيانات وتوفيرها بسهولة.
- رفع الكفاءة التشغيلية لمختلف المؤسسات الحكومية.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ستُترجم إلى قرارات تنفيذية وتشريعية ملموسة، من شأنها أن تُمكّن من تحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية مصر كوجهة استثمارية رائدة.
تيسير التجارة ودعم القطاعات الواعدة
تطرق الوزير كذلك إلى الإجراءات الاستباقية التي تبنتها الوزارة لتيسير حركة التجارة وتحسين كفاءة منظومة الإفراج الجمركي. وشدد على الدور المحوري للتحول الرقمي في تسهيل العمليات التجارية والاستثمارية، والارتقاء بأداء المنافذ الحدودية لضمان سرعة وفعالية الإجراءات.
ولفت الخطيب إلى أن القطاعات ذات الأولوية التي تسعى مصر لضخ مزيد من الاستثمارات فيها تشمل الصناعة، والسياحة، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT).
وأوضح أن قطاع الـICT يمثل ركيزة أساسية في خلق فرص عمل نوعية للشباب، بينما تحظى الرعاية الصحية بأولوية عالمية ضمن مبادرات البنك الدولي، مع وجود خطط طموحة لتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية بحلول عام 2030.
تعهد بالدعم وتفعيل الشراكة
من جانبهم، أعرب ممثلو البنك الدولي عن تقديرهم العميق لجهود مصر المتواصلة في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص. وأكدوا استعدادهم التام لتوسيع أطر التعاون القائم وتقديم كافة أشكال الدعم الفني والتمويلي اللازم.
يشمل هذا الدعم مجالات التمويل المستدام وتنفيذ مبادرات مشتركة تدعم أولويات الدولة المصرية في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. وتم التأكيد على أهمية وضع آليات تنفيذية واضحة للمشروعات المشتركة، مع تحديد جداول زمنية دقيقة، لضمان تفعيل هذه المشروعات بما يتماشى مع أهداف الدولة في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام على مدار العقد القادم، في إشارة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.






