فن

نفاذ تذاكر “نسيج بايو” في لندن قبل عام من العرض: عودة تاريخية لملحمة غزو إنجلترا

الإعارة التاريخية لملحمة القرن الحادي عشر تثير حمى التذاكر في بريطانيا

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

أعلن المتحف البريطاني عن نفاذ تذاكر عرض “نسيج بايو” التاريخي حتى نهاية ديسمبر من العام المقبل، رغم أن المعرض لن يفتح أبوابه للجمهور رسمياً إلا في سبتمبر 2026، وذلك في أعقاب وصول القطعة الأثرية النادرة إلى لندن في العاشر من يوليو الجاري ضمن إعارة تاريخية من فرنسا. وتعد هذه الرحلة هي المرة الثالثة فقط التي يغادر فيها النسيج، الذي يعود للقرن الحادي عشر، موطنه في نورماندي منذ صناعته قبل نحو ألف عام، حيث نُقل سابقاً بأمر من نابليون في عام 1803، ثم بواسطة الغيستابو الألماني خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944.

تزن هذه التحفة الفنية نحو 770 رطلاً ويمتد طولها إلى 230 قدماً، وهي مصممة بأسلوب الفن الرومانسكي الذي يوثق بصرياً أحداث معركة هاستينغز عام 1066، وهي المواجهة التي غيرت وجه التاريخ البريطاني. وذكر أمين المعرض مايكل لويس أن العمل يضم 58 مشهداً و626 شخصية و202 من الخيول، مطرزة بخيوط صوفية بعشرة ألوان مركزة على قماش الكتان، مشيراً إلى أن النسيج ليس “سجاداً” بالمعنى التقني بل هو عمل تطريزي معقد استخدمت فيه أربعة أنواع من الغرز، من بينها “غرزة بايو” المخصصة لملء المساحات الملونة.

تؤكد السجلات التاريخية أن الأسقف أودو، شقيق ويليام الفاتح، هو من كلف بصناعة هذا العمل لتزيين كاتدرائية نوتردام دي بايو في عام 1077، بينما تشير التحليلات الفنية التي أوردها المتحف إلى أن منفذات العمل كنّ على الأرجح نساء أنجلو ساكسونيات في كانتربري، نظراً لتشابه التطريز مع الرسوم الإنجليزية القديمة في تلك الحقبة. ويسرد النسيج تفاصيل دقيقة تبدأ من عام 1064، حين أرسل الملك إدوارد المعترف صهره هارولد غودوينسون إلى فرنسا لعرض العرش على ويليام، وانتهت بمقتل هارولد بسهم في عينه خلال المعركة، مما جعل ويليام أول ملك نورماندي يحكم إنجلترا.

صنفت منظمة اليونسكو هذا العمل ضمن سجل “ذاكرة العالم” كونه يوثق العمارة العسكرية والمدنية والحياة اليومية في القرن الحادي عشر بدقة استثنائية. وتغيب عن النص الحالي للنسيج فقرة ختامية يُعتقد أنها كانت تصور تتويج ويليام في دير وستمنستر يوم عيد الميلاد عام 1066، وهو ما دفع وزارة الثقافة الفرنسية مؤخراً لتكليف الفنانة هيلين ديلبرات بإعادة تصور وإنتاج هذا الجزء المفقود في مصنع غوبلان التاريخي بباريس.

أوضح مسؤولو المتحف البريطاني أن الاهتمام العالمي بالنسيج يعود أيضاً لتأثيره الممتد على الفن المعاصر، حيث استلهم منه فنانون مثل روي ليختنشتاين وديفيد هوكني أساليب سردية في أعمالهم، معتبرين إياه السلف الأول لقصص الرسوم المتحركة (الكوميكس). ومن المقرر أن يستمر العرض في لندن حتى يوليو 2027، وسط توقعات بأن يكون أحد أكثر المعارض زيارة في تاريخ المؤسسة الممتد لقرنين ونصف، وفقاً لتصريحات رئيس مجلس أمناء المتحف جورج أوزبورن خلال الإعلان عن موعد طرح الدفعة الجديدة من التذاكر في أكتوبر القادم.

مقالات ذات صلة