اقتصاد

مصر والبنك الأوروبي: شراكة استراتيجية لدعم الإصلاح الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في بيان مشترك مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، عن ملامح نموذج اقتصادي جديد لمصر، يرتكز على شراكة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود الدولة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وإفساح المجال أمام القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو والتشغيل.

إطلاق السردية الوطنية للتنمية

أُعلن رسميًا عن إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل» في السابع من سبتمبر الماضي، والتي تمثل برنامجًا متكاملًا للإصلاح الاقتصادي والهيكلي. يهدف البرنامج إلى تحويل دفة الاقتصاد نحو القطاعات ذات الإنتاجية الأعلى والتعقيد التكنولوجي الأكبر، مستفيدًا من شبكة البنية التحتية القوية التي تم تطويرها مؤخرًا والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر لدعم التصنيع والتصدير.

يعكس هذا التوجه تحولًا في الفكر الاقتصادي للدولة، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على المشروعات القومية الكبرى، بل امتد ليشمل خلق بيئة مواتية للاستثمار الخاص، المحلي والأجنبي، باعتباره المحرك الأساسي لخلق فرص عمل مستدامة وتحقيق نمو شامل. ويأتي ذلك ضمن إطار البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي يسعى لإطلاق كامل إمكانات الاقتصاد المصري.

دور محوري للبنك الأوروبي

يبرز دور البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) كشريك رئيسي في هذه الرؤية، حيث يتصدر قائمة بنوك التنمية متعددة الأطراف الأكثر تمويلًا للقطاع الخاص في مصر. فقد استحوذ البنك على 22% من إجمالي التمويلات الموجهة لهذا القطاع منذ عام 2020، والتي بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 16 مليار دولار، مما يؤكد ثقته في جدوى الإصلاحات المصرية.

لا يقتصر دعم البنك على التمويل المباشر، بل يمتد ليشمل أدوات مبتكرة مثل آلية ضمانات الاستثمار مع الاتحاد الأوروبي (EFSD+)، التي تهدف إلى تقليل المخاطر وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. كما يقدم البنك دعمًا فنيًا لتطوير استراتيجيات قطاعية حيوية، مثل الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، وتشجيع مشروعات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

تمويلات نوعية وتحول أخضر

تركزت الشراكة المحورية بين مصر والبنك الأوروبي على قطاعات حيوية تدعم التحول الأخضر والتنمية المستدامة. وشملت مجالات التعاون تعزيز البنية التحتية المستدامة، وتطوير الصناعة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يتكامل مع المبادرات الوطنية الطموحة مثل المنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي» للمياه والغذاء والطاقة.

كما عمل البنك على توسيع نطاق الوصول إلى التمويل من خلال توفير خطوط ائتمان للبنوك المحلية، والتي بدورها تقوم بإعادة إقراضها للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. وقد أولت هذه البرامج اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة والشباب في المجال الاقتصادي، إلى جانب تحفيز التحول الرقمي، مما يساهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية.

وفي ختام البيان المشترك، أكد الجانبان أن تسريع وتيرة الإصلاحات هو العامل الحاسم لنجاح النموذج الاقتصادي الجديد لمصر. وأبدى البنك الأوروبي استعداده لمواصلة دعم أجندة الإصلاح المصرية، معتبرًا هذه الشراكة نموذجًا للتكامل الفعال الذي يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل حقيقية ويعزز من صلابة الاقتصاد في مواجهة التحديات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *