مصر والاتحاد الأوروبي.. شراكة استراتيجية لإنهاء أزمات المنطقة
في بروكسل، كايا كالاس تشيد بالدور المصري المحوري في ملفات غزة والسودان والهجرة غير الشرعية، وتؤكد على دعم جهود القاهرة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

في لقاء رفيع المستوى بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا لـالاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، على الدور المصري الحيوي في إرساء دعائم استقرار المنطقة. اللقاء الذي جمعها بالرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل جاء ليعكس حجم الثقة الأوروبية في قدرة القاهرة على إدارة الملفات الشائكة من غزة إلى السودان.
الاجتماع الذي عُقد بمقر إقامة الرئيس السيسي في بروكسل، شهد حضورًا دبلوماسيًا بارزًا، ضم الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إلى جانب مسؤولين أوروبيين كبار. هذا الحضور يعكس الأهمية التي يوليها الطرفان لتنسيق المواقف في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة، ويؤكد أن العلاقة بين القاهرة وبروكسل تجاوزت الأطر التقليدية لتصبح شراكة استراتيجية حقيقية.
غزة على رأس الأولويات
أشادت المسؤولة الأوروبية بشكل خاص بالجهود المصرية الحاسمة التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة، معتبرة أن هذا الدور لم يقتصر على القطاع الفلسطيني فحسب، بل امتد ليشمل مساعي تحقيق الاستقرار في السودان وليبيا. وأكدت كالاس أن الخطة الأمريكية المقترحة للسلام تمثل خطوة إيجابية، وأن الاتحاد الأوروبي يتطلع للمشاركة بفاعلية في تنفيذها، وهو ما يضع مصر كشريك لا غنى عنه في أي ترتيبات مستقبلية.
وشددت كالاس على نقطتين محوريتين؛ الأولى هي ضرورة الحفاظ على كيان السلطة الفلسطينية ودورها، في إشارة ضمنية لرفض أي بدائل قد تفرضها سياسات الأمر الواقع. أما النقطة الثانية، فكانت إعلان استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم جهود إعادة إعمار غزة، بما في ذلك المشاركة في المؤتمر الدولي الذي من المقرر أن تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل، مما يعزز مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإدارة الأزمات وحشد الدعم الدولي.
رؤية مشتركة لأزمات الجوار والهجرة
لم تقتصر المباحثات على القضية الفلسطينية، حيث أكدت المسؤولة الأوروبية على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم في غزة، والعمل على تسوية شاملة للأزمات في السودان وليبيا بما يضمن وحدة أراضيهما وسيادتهما. كما تطرق اللقاء إلى الحرب في أوكرانيا، مع التشديد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي، وهو ما يعكس تطابق الرؤى حول ضرورة الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد.
وفي ملف يمثل أولوية قصوى لأوروبا، أعربت كايا كالاس عن تقدير الاتحاد الأوروبي العميق للجهود المصرية الجوهرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية. وأوضحت أن الموقف الأوروبي لا يرتكز على الحلول الأمنية فقط، بل يمتد لدعم الاستقرار والتنمية في دول المصدر، وهو ما يفتح الباب أمام تعاون أعمق بين مصر والاتحاد في هذا المجال الحيوي، ويعترف بالعبء الكبير الذي تتحمله القاهرة في استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين.









