طلاب القاهرة يستحضرون “الملكية” في قصر المنيل: دروس الهوية تتجاوز أسوار المدارس
استراتيجية تعليمية لربط الأجيال بالتراث الملكي في العيد القومي للعاصمة

اعتمدت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة استراتيجية دمج المواقع الأثرية في العملية التعليمية، حيث قادت الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة، مدير المديرية، جولة لطلاب إدارة مصر القديمة التعليمية داخل أروقة متحف الأمير محمد علي بالمنيل. وذكرت مديرية التعليم في بيانها أن هذه الخطوة تأتي لربط الأجيال الجديدة بجذورهم التاريخية بعيداً عن القوالب الدراسية التقليدية.
يعد القصر، الذي بدأ تشييده عام 1901 في قلب جزيرة منيل الروضة، نموذجاً فريداً للعمارة الانتقائية التي تجمع بين الطرز الفاطمية والمملوكية والعثمانية، وفق ما أوضحه المرشد الأثري المرافق للوفد الطلابي. وتبلغ المساحة الإجمالية للموقع ما يتجاوز 61 ألف متر مربع، وهي تفاصيل فنية استعرضها إبراهيم فرج، وكيل متحف الأمير محمد علي بالمنيل، خلال استقباله الوفد.
جسد الطلاب تحولات التاريخ المصري عبر عروض حية داخل قاعة الأمير محمد علي، حيث ارتدى أحد المشاركين زي صاحب القصر، بينما قدمت الطالبة يمنى عثمان عرضاً باللغة الإنجليزية حول تاريخ المنشأة، بحسب توثيق إدارة العلاقات العامة والإعلام بالمديرية. وأثنت الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة على قدرة الطلاب على استيعاب التاريخ وتحويله إلى أداء إبداعي، مشيرة إلى أن رعاية المواهب الثقافية تقع في قلب أولويات العمل التربوي.
ربطت مديرية التعليم بين هذه الفعالية والاحتفال بذكرى العيد القومي لمحافظة القاهرة، مؤكدة أن الوعي الحقيقي يبدأ من معرفة معالم العاصمة الحضارية. وأوضح الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار، أن استقبال الوفود الطلابية يهدف إلى تحويل المتاحف إلى مراكز إشعاع معرفي تتجاوز فكرة العرض الصامت للمقتنيات.
شملت الجولة استكشاف سراي العرش والقاعة الذهبية التي تتميز بزخارفها المذهبة، بالإضافة إلى متحف الصيد الذي يضم مئات المقتنيات النادرة من الحيوانات والطيور، وفقاً لما أورده الدكتور أشرف أبواليزيد، رئيس الإدارة المركزية لمتاحف القاهرة. ويُذكر تاريخياً أن الأمير محمد علي توفيق، الذي شيد هذا القصر، كان قد وضعه ليكون متحفاً منذ البداية، حيث صمم الحدائق لتضم مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات التي جلبها من مختلف بقاع العالم.
وجهت الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة رسالة مباشرة للطلاب بضرورة استثمار الإجازة الصيفية في القراءة والاطلاع، معتبرة أن بناء الإنسان يبدأ بالوعي الثقافي. وأكد أمين السنوسي، مدير عام إدارة مصر القديمة التعليمية، أن اختيار هذا الموقع تحديداً يعود لقيمته الجمالية والتاريخية التي تمثل حقبة هامة من تاريخ مصر الحديث، حيث كان الأمير محمد علي وصياً على العرش في إحدى أدق المراحل السياسية للبلاد.











