مصر: جولة الإعادة البرلمانية ترسم ملامح المشهد السياسي الجديد
تختتم المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025 فصولها بجولة إعادة حاسمة، تعكس ديناميكية المشهد السياسي وتطلعات الناخبين في الداخل والخارج.

مع إغلاق صناديق الاقتراع في سفارات وقنصليات مصر بدول مثل نيوزيلندا وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، أسدل الستار على اليوم الأول من جولة الإعادة للمرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب 2025 بالخارج. هذه الخطوة، التي بدأت في أقصى الشرق، تؤكد على استمرارية العملية الديمقراطية وتوسيع نطاق المشاركة لتشمل المصريين المقيمين في مختلف أنحاء العالم، مما يعكس حرص الدولة على إشراك جميع أبنائها في صياغة مستقبلها التشريعي. بينما تستمر العملية الانتخابية في دول أخرى حسب توقيتها المحلي، تتجه الأنظار نحو استكمال هذه الجولة الحاسمة.
الناخبون بالخارج: استكمال المسار الديمقراطي
تجري جولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025 على مدار يومي الخامس عشر والسادس عشر من ديسمبر الجاري في الخارج، ضمن 139 مقراً انتخابياً موزعة على 117 دولة. إن مشاركة المواطنين في الخارج، رغم التحديات اللوجستية والجغرافية، تؤكد على عمق الارتباط بالوطن ورغبتهم في تشكيل مستقبله السياسي، وهي شهادة على حيوية الوعي الوطني. هذه الجولة الخارجية تمهد الطريق للجولة الداخلية التي ستعقد يومي السابع عشر والثامن عشر من ديسمبر، حيث يتنافس 202 مرشحاً على 101 مقعد برلماني في 55 دائرة انتخابية موزعة على 13 محافظة. هذا التوزيع الواسع للمقاعد المتنافس عليها يعكس الطبيعة المعقدة للمشهد السياسي المصري وتنوع المطالب والتوجهات داخل المحافظات المختلفة.
منافسة حامية في محافظات رئيسية
تتركز المنافسة المحتدمة في جولة الإعادة للمرحلة الثانية ضمن 55 دائرة انتخابية تغطي 13 محافظة رئيسية. تشمل هذه المحافظات القاهرة، حيث تشهد دوائر مثل الزاوية الحمراء وحدائق القبة والمطرية والمرج والخليفة والبساتين وحلوان منافسة قوية. وفي القليوبية، تتوزع المعركة على دوائر بنها وطوخ وقليوب والخانكة وشبين القناطر. أما الدقهلية، فتضم أكبر عدد من الدوائر المتنافس عليها، بما في ذلك أول المنصورة ومركز المنصورة وبلقاس وطلخا ودكرنس ومنية النصر والمنزلة وميت غمر وأجا والسنبلاوين، مما يشير إلى ثقلها الديموغرافي والسياسي.
تستمر المنافسة في المنوفية بدوائر شبين الكوم وقويسنا وتلا وأشمون والباجور ومنوف، بينما تشهد الغربية معارك انتخابية في أول طنطا وكفر الزيات وقطور وأول المحلة الكبرى ومركز المحلة الكبرى وسمنود وزفتى. وفي كفر الشيخ، تتنافس دوائر مركز كفر الشيخ وسيدي سالم والحامول وقسم دسوق. أما الشرقية، فتشمل دوائر أول الزقازيق وبلبيس وأول العاشر من رمضان وأبو كبير وديرب نجم وفاقوس وأبو حماد والحسينية.
تتواصل جولة الإعادة في دوائر أقل عدداً بمحافظات دمياط (مركز كفر سعد)، وبورسعيد (قسم أول بورفؤاد)، والإسماعيلية (قسم ثان الإسماعيلية ومركز القنطرة غرب ومركز القصاصين الجديدة)، بالإضافة إلى دائرة محافظة السويس بأكملها. كما تمتد المنافسة إلى شمال سيناء (قسم الحسنة) وجنوب سيناء (الطور)، مما يؤكد على شمولية العملية الانتخابية لكافة أرجاء الجمهورية.
نتائج المرحلة الأولى: مؤشرات على التوازنات السياسية
كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت في وقت سابق أن نتائج المرحلة الثانية الأولية أسفرت عن فوز 40 مرشحاً، منهم 4 مرشحين مستقلين و36 مرشحاً يمثلون أحزاباً سياسية. هذا التوزيع يلقي الضوء على التوازنات الأولية للقوى السياسية، ويبرز الدور المتزايد للأحزاب في المشهد البرلماني، وإن كان لا يزال هناك مجال للمستقلين. أما جولة الإعادة، فهي تشكل المحك الحقيقي لتحديد التشكيل النهائي للمجلس، حيث يتنافس 202 مرشح على 101 مقعد متبقٍ في 55 دائرة انتخابية. هذه الأرقام تؤكد أن غالبية المقاعد في هذه المرحلة لم تحسم من الجولة الأولى، مما يشير إلى تقارب الأصوات وتنافسية عالية بين المرشحين. لمزيد من التفاصيل حول العملية الانتخابية والنتائج الرسمية، يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي للهيئة الوطنية للانتخابات في مصر. [الهيئة الوطنية للانتخابات](https://www.elections.eg/)
إن هذه الجولة الحاسمة لا تحدد فقط أعضاء مجلس النواب القادمين، بل ترسم أيضاً ملامح الخريطة السياسية للبلاد، وتؤثر على التوجهات التشريعية والرقابية للسنوات الأربع المقبلة. كل صوت يدلى به في هذه الجولة يحمل ثقلاً في بناء المؤسسات الديمقراطية للدولة.











