الأخبار

مصر توقع الميثاق الدولي لمكافحة الجريمة السيبرانية

في خطوة استراتيجية، مصر تنضم للاتفاقية الأممية لمواجهة التهديدات الإلكترونية وتعزز دورها الإقليمي في الأمن الرقمي

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تعكس دورها المحوري في صياغة التشريعات الدولية، وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية. يأتي التوقيع، الذي جرى في العاصمة الفيتنامية هانوي، تتويجًا لجهود تفاوضية استمرت لسنوات، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الرقمية المتصاعدة.

وقّع الاتفاقية الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على رأس وفد رفيع المستوى، بحضور شخصيات دولية بارزة من بينها الرئيس الفيتنامي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الدكتورة غادة والي، مما يمنح الخطوة المصرية زخمًا سياسيًا كبيرًا.

إطار دولي شامل

تُعد هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي شامل لمواجهة التهديدات الإلكترونية العابرة للحدود، بعد اعتمادها من الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر عام 2023. وتهدف إلى توحيد الجهود العالمية لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية بفعالية، وتسهيل تبادل الأدلة الإلكترونية، وتقديم المساعدة التقنية اللازمة للدول النامية.

يشير انضمام أكثر من 60 دولة للتوقيع على الاتفاقية إلى وجود إجماع دولي متزايد على ضرورة تنظيم الفضاء الرقمي. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر في تفعيل بنودها، حيث يتطلب دخولها حيز التنفيذ تصديق 40 دولة عليها، وهي عملية ستكشف مدى الالتزام الفعلي بتحويل النصوص القانونية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

دور مصري محوري

لم يكن توقيع مصر مجرد إجراء شكلي، بل هو تتويج لدور فاعل ومحوري لعبته منذ بدء المفاوضات عام 2021. وتعكس مشاركة وفد حكومي واسع يضم وزارات الخارجية والعدل والداخلية، إلى جانب هيئة الرقابة الإدارية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لملف الأمن السيبراني.

هذا الانخراط العميق يضع مصر في مصاف الدول التي ساهمت في تشكيل بنود الميثاق الرقمي العالمي، وليس فقط كدولة موقعة. ويأتي ذلك في سياق متكامل مع الرؤية الوطنية لبناء “مصر الرقمية“، والتي تعتمد بشكل أساسي على وجود بنية تحتية معلوماتية آمنة وموثوقة، مدعومة بأطر تشريعية قوية وتحالفات دولية فاعلة.

ريادة إقليمية وأمن مشترك

خلال كلمته، أكد الدكتور عمرو طلعت أن الرؤية المصرية ترتكز على ضرورة بسط سيادة القانون لتشمل الفضاء السيبراني. وأشار إلى أن التجربة المصرية الممتدة لعقدين في بناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الرقمية، ساهمت في إثراء النقاشات الأممية وبلورة نص متوازن يجمع بين مقتضيات العدالة واحترام سيادة الدول.

وكان الإعلان الأبرز هو عزم مصر إنشاء “المركز المصري-الأفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية”، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة. هذه الخطوة تحول الالتزام المصري من مجرد توقيع إلى دور قيادي ملموس، يهدف إلى جعل القاهرة مركزًا إقليميًا لتبادل الخبرات وبناء القدرات في القارة الأفريقية.

واختتم الوزير كلمته بدعوة الدول الأعضاء إلى مؤتمر دولي ستستضيفه القاهرة لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاقية، مما يؤكد سعي مصر لقيادة الحوار العالمي حول الأمن الرقمي. ويشدد هذا التوجه على إيمانها بأن أمن أي دولة هو جزء لا يتجزأ من أمن الجميع، في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا قوة أساسية للبناء والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *