مصر تعزز تنافسية صناعاتها بشهادات البصمة الكربونية

في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة بدعم الاقتصاد الأخضر، سلّم الفريق مهندس كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل، شهادات التحقق من تقارير البصمة الكربونية لست من كبرى الشركات الصناعية. هذه الخطوة لا تمثل مجرد اعتراف بجهود الشركات، بل تعد مؤشرًا على تحول عميق يهدف لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية التي تضع الاستدامة شرطًا أساسيًا للدخول إليها.
شهادات خضراء.. جواز مرور للأسواق العالمية
تسليم الشهادات، الذي حضره الدكتور خالد حسن صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، يمثل تتويجًا لجهود شركات رائدة في قطاعات حيوية. هذه الشهادات لم تعد رفاهية بيئية، بل أصبحت ضرورة اقتصادية تفتح الأبواب أمام الصادرات المصرية، خاصة في ظل تشديد اللوائح البيئية العالمية التي قد تتحول إلى حواجز تجارية غير جمركية أمام المنتجات غير الملتزمة.
شملت قائمة الشركات التي حصلت على شهادة التحقق من البصمة الكربونية عمالقة في القطاع الصناعي، مما يرسل رسالة قوية حول جدية التحول نحو الإنتاج المستدام في مصر. الشركات هي:
- شركة حديد عز الدخيلة
- شركة إيثيدكو للبتروكيماويات
- شركة المراكبي للصلب
- شركة وادي النيل للأسمنت
- شركة السويدي للأسمنت
- شركة الجيزة للكابلات
رؤية مصر 2030 والالتزام البيئي
أكد الوزير كامل الوزير أن هذه المبادرة تندرج ضمن مستهدفات «رؤية مصر 2030»، التي تضع التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية على رأس أولوياتها. التحرك نحو قياس والتحقق من البصمة الكربونية يعكس نضجًا في السياسات الصناعية، حيث يتم الربط مباشرة بين الأداء البيئي والجدوى الاقتصادية، وهو ما يعزز من قيمة المنتج المصري ويجعله أكثر قبولًا في الأسواق العالمية.
عمليات التحقق الدقيقة تمت عبر وحدة الأداء البيئي بالهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والتي تعمل كجهة وطنية مرجعية لتقييم الأداء البيئي وفقًا لأفضل المعايير الدولية. هذا الدور لا يقتصر على الرقابة، بل يمتد لبناء قدرات وطنية قادرة على تطبيق نظم الإدارة البيئية الحديثة، مما يقلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية ويوطّن المعرفة في مجال حيوي.
دور محوري لهيئة المواصفات والجودة
من جهته، أوضح الدكتور خالد حسن صوفي أن الهيئة تواصل دعم الصناعة عبر تقديم الدعم الفني والتدريب لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد. وأشارت المهندسة إكرام سعيد، رئيس وحدة الأداء البيئي، إلى أن الوحدة تعمل على تمكين الشركات من تحليل انبعاثاتها بدقة ووضع خطط فعالة لخفضها، بالتعاون مع شركاء التنمية والجهات الحكومية.
في تحليل أعمق، يمكن قراءة هذه الخطوة كجزء من استراتيجية مصرية أوسع لترسيخ مكانتها كقائد إقليمي في مجالات الاستدامة والجودة. فبتقديم نموذج وطني ناجح في قياس البصمة الكربونية، تطمح مصر لتصدير هذه التجربة إلى المنطقة العربية والقارة الإفريقية، بما يتماشى مع جهودها الدبلوماسية في ملف التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.









