اقتصاد

مصر تتصدر واردات الغاز المسال بالشرق الأوسط متجاوزة الكويت

تحليل لأسباب قفزة واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال وتأثيرها على خريطة الطاقة الإقليمية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في تحول لافت على خريطة الطاقة الإقليمية، تصدرت مصر قائمة أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط، متجاوزةً بذلك الكويت التي ظلت لفترة طويلة المشتري الرئيسي في المنطقة. يعكس هذا التغير تحديات محلية متزايدة تتعلق بتلبية الطلب على الطاقة وسعياً حكومياً لإعادة التوازن للسوق.

وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ، استقبلت مصر 6.46 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام الجاري، في قفزة هائلة مقارنة بالكميات شبه المنعدمة قبل عامين فقط. وبفارق ضئيل، جاءت الكويت في المرتبة الثانية بإجمالي واردات بلغ 6.44 مليون طن خلال نفس الفترة، مما يبرز حجم التحول في قطاع الطاقة المصري.

ضغوط الطلب وتراجع الإنتاج

يأتي هذا التحول نتيجة ضغوط مزدوجة، تتمثل في تزايد الطلب المحلي على الغاز لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع، بالتزامن مع تراجع إنتاج الغاز من الحقول المحلية بمعدلات سنوية ملحوظة. هذه المعادلة الصعبة هي التي دفعت البلاد للتحول إلى مستورد صافٍ للغاز العام الماضي، في خطوة كانت ضرورية لتجنب أزمة في إمدادات الطاقة.

خطة لاستعادة التوازن

لا يبدو أن الوضع الحالي يمثل نهاية المطاف بالنسبة للقاهرة، حيث تسعى الحكومة المصرية بجدية لعكس هذا المسار. وتتمثل الخطة في زيادة صادرات الغاز المسال خلال الأشهر الخمسة المقبلة، وهو ما يُعد حافزًا قويًا لشركات الطاقة الأجنبية العاملة في مصر لزيادة استثماراتها، خاصة مع السماح لها ببيع جزء من إنتاجها في الخارج.

بدأت بوادر هذه الخطة تظهر على أرض الواقع، إذ غادرت السفينة “إل إن جي إنديورانس” ميناء إدكو المصري يوم الجمعة الماضي، محملة بثاني شحنة تصدير هذا الشهر. وتأتي هذه الخطوة بعد شحنة أخرى تم تصديرها الشهر الماضي، مما يشير إلى محاولة جادة لتفعيل محطات الإسالة المصرية مرة أخرى على خريطة التصدير العالمية.

الكويت واستراتيجية النمو

على الجانب الآخر، من المتوقع أن تواصل الكويت نمو وارداتها من الغاز الطبيعي المسال على المدى الطويل. وقد عززت الكويت موقفها ببناء أول منشأة برية دائمة في المنطقة لاستقبال الغاز المسال، بتكلفة بلغت 2.9 مليار دولار وطاقة استيعابية ضخمة تصل إلى 24 مليون طن سنويًا، مما يؤكد دورها كمشترٍ استراتيجي في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *