خبراء أمميون يطالبون نيودلهي بإنهاء “الحصانة المطلقة” للجيش في مناطق النزاع
مذكرة من 11 صفحة تضع قانون الصلاحيات الخاصة الهندي تحت المجهر الدولي

وجه ستة مقررين وخبراء في الأمم المتحدة مذكرة رسمية إلى الحكومة الهندية، أكدوا فيها عدم توافق قانون “الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة” (AFSPA) مع التزامات نيودلهي الدولية، مشددين على أن القانون يشرعن ممارسات القتل خارج القضاء والاختفاء القسري. وركزت المذكرة المكونة من 11 صفحة، والتي أُرسلت إلى حكومة ناريندرا مودي، على أن الصلاحيات الممنوحة للجيش في كشمير والولايات الشمالية الشرقية خلقت نظاماً قانونياً موازياً يقوض سيادة القانون.
وتسمح المادة الرابعة من القانون للعسكريين بإطلاق النار حتى الموت تحت ذرة الحفاظ على النظام العام، بينما تمنع المادة السادسة ملاحقة أي جندي قضائياً إلا بموافقة صريحة من الحكومة المركزية. وذكر التقرير الأممي أن هذه المادة خلقت حالة من الحصانة الهيكلية، حيث لم توافق الحكومة على ملاحقة قضائية واحدة ضد أفراد الجيش في جامو وكشمير طوال ثلاثة عقود من العمل بالقانون، رغم آلاف الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات.
في المقابل، تتمسك السلطات الأمنية الهندية بضرورة القانون لمواجهة حركات التمرد والتشدد العابر للحدود، معتبرة أن الجنود لا يمكنهم العمل في بيئات معادية دون حماية قانونية من الملاحقات الكيدية. ومع ذلك، يرى الخبراء الأمميون، ومن بينهم المقررة الخاصة لمكافحة الإرهاب وفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، أن مصطلح “المنطقة المضطربة” الذي يُفعل القانون بموجبه يفتقر إلى تعريف قانوني دقيق ويُستخدم لتمديد سلطات الطوارئ لعقود دون مراجعة قضائية فعالة.
وتضمنت المذكرة الأممية وقائع محددة تشير إلى أن القانون يمنح رتباً عسكرية دنيا سلطة الاعتقال بناءً على “اشتباه معقول” في نية ارتكاب جريمة، وهو معيار مطاطي يسمح بالاحتجاز الوقائي المطول. وبالتزامن مع هذه الصلاحيات، سجلت منظمات حقوقية غياب الضمانات القانونية لنقل المحتجزين من عهدة الجيش إلى الشرطة، مما يرفع وتيرة مخاطر التعذيب والاختفاء داخل المعسكرات.
وعلى الصعيد الداخلي، واجه القانون معارضة مدنية واسعة تمثلت في إضراب الناشطة إيروم شارميلا عن الطعام لمدة 16 عاماً، واحتجاجات نسائية حادة في مانيبور عام 2004 عقب مقتل مواطنة بدم بارد. ورغم توصية لجنة “جيفان ريدي” الرسمية عام 2005 بإلغاء القانون ووصفه بأنه “رمز للقمع”، إلا أن الحكومات المتعاقبة رفضت تعديل الهيكل القانوني للعمليات العسكرية، وسط استمرار عمليات التفتيش القسري وحظر التجوال في المناطق الخاضعة للانتشار المسلح.









