عرب وعالم

مسيرات تهاجم أم درمان والجيش السوداني يتصدى

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

شهدت سماء مدينة أم درمان، فجر اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا جديدًا، حيث تصدت الدفاعات الجوية التابعة لـ الجيش السوداني لهجمات مكثفة بطائرات مسيرة. يأتي هذا التطور في ظل عمليات عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى حسم السيطرة على العاصمة السودانية، التي تشهد قتالًا مستمرًا منذ أكثر من عام.

وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة في مناطق متفرقة من المدينة، مع تصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع يُعتقد أنها تعرضت للاستهداف. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة، مما أثار حالة من الهلع بين السكان، بينما لم تصدر السلطات الرسمية بعد أي بيان يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الهجمات الجوية.

تصعيد ممنهج

لا يبدو هجوم اليوم على أم درمان حدثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة التي باتت السمة الأبرز للمرحلة الحالية من الحرب في السودان. فقبل أقل من 24 ساعة، استهدفت ضربات جوية منطقة “الدبة” شمالي البلاد، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، طال القصف خلالها منشآت مدنية بينها كلية الهندسة، كما شهدت منطقة “عد بابكر” شرقي الخرطوم هجومًا مماثلًا أمس، أودى بحياة شخصين.

يشير تتابع هذه الهجمات وتوسع نطاقها الجغرافي إلى اعتماد طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بشكل متزايد على سلاح الجو والمسيرات لضرب خطوط الإمداد وتجمعات القوات في عمق مناطق سيطرة الخصم، وهو ما يعقد المشهد الميداني ويزيد من معاناة المدنيين العالقين في مناطق الاشتباك.

رواية الجيش الرسمية

في سياق متصل، أكد المتحدث باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، أن القوات المسلحة تواصل تنفيذ “عملية واسعة النطاق” في العاصمة، مشيرًا إلى اقترابها من “تطهير” كامل ولاية الخرطوم. وأوضح أن العمليات الحالية تتركز على استهداف معاقل قوات الدعم السريع في جنوب وغرب أم درمان، وهي مناطق تعد من آخر الجيوب الرئيسية للدعم السريع داخل العاصمة.

ورغم إعلان الجيش في مارس الماضي سيطرته على مواقع استراتيجية حيوية وسط الخرطوم، مثل القصر الجمهوري، فإن استمرار تمركز قوات الدعم السريع في أجزاء واسعة من العاصمة الثلاثية، وخصوصًا في أم درمان، يظهر أن معركة حسم السيطرة على العاصمة لم تنته بعد، وأنها دخلت مرحلة حرب استنزاف طويلة الأمد.

حرب مفتوحة وخسائر فادحة

تأتي هذه التطورات الميدانية في إطار الحرب المفتوحة التي اندلعت منذ منتصف أبريل 2023، والتي خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة. ووفقًا لـ تقديرات الأمم المتحدة، تجاوز عدد القتلى 20 ألف شخص، بينما أجبر الصراع نحو 15 مليون سوداني على النزوح واللجوء، في حين تشير دراسات أخرى إلى أن عدد الضحايا قد يصل إلى 130 ألفًا.

أدت الحرب إلى تقسيم فعلي للبلاد، حيث يسيطر الجيش السوداني على الولايات الشمالية والشرقية، بينما تفرض قوات الدعم السريع نفوذها على معظم إقليم دارفور غربًا وأجزاء من الجنوب. هذا الانقسام في مناطق السيطرة يهدد وحدة السودان ويزيد من صعوبة التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدموي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *