صحة

مرضى العصبون الحركي في بريطانيا: أمل العلاج يصطدم بواقع نقص الموارد

بريطانيا تشهد جدلاً واسعاً حول صعوبة وصول المصابين بمرض العصبون الحركي لعلاج جديد رغم فعاليته.

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

أثار عقار جديد لمرض العصبون الحركي، يُعرف باسم “توفيرسن”، جدلاً واسعاً في بريطانيا بشأن صعوبة وصول المرضى إليه، رغم النتائج الواعدة التي أظهرها في إيقاف تقدم المرض لدى بعض المصابين. يطالب كثيرون بضرورة تيسير سبل العلاج للمرضى الذين يواجهون تحديات كبيرة.

كانت إلينور دالي، وهي أم لطفلة، قد شُخصت بمرض العصبون الحركي عام 2019، ولم تتوقع أن تعيش حتى بلوغ الخمسين. لكن العقار الجديد أوقف تدهور حالتها بشكل شبه كامل. وصفت دالي تجربتها بأنها “معجزة”، مؤكدة أنها شعرت وكأن الزمن قد توقف بالنسبة لها، مما سمح لها بتحقيق إنجازات لم تكن تتخيلها.

يُعد مرض العصبون الحركي حالة عصبية متفاقمة تؤثر على الدماغ والأعصاب، مما يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات وفقدان القدرة على الحركة والأكل والتحدث والتنفس. لا يوجد علاج شافٍ للمرض، وغالباً ما يتوفى المصابون به خلال بضع سنوات من التشخيص. ورغم أن إلينور فقدت بعض الحركة في ساقيها، إلا أن أعراضها لم تتفاقم، وهو ما سمح لها بالاحتفال بعيد ميلادها الخمسين.

يُعد “توفيرسن” أول علاج فعال لأعراض مرض العصبون الحركي، وقد تمكنت إلينور من الحصول عليه عبر برنامج وصول مبكر تديره شركة “بيوجين” المصنعة، والتي تقدمه حالياً مجاناً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). لكن العقار يتطلب حقناً منتظمة في العمود الفقري، وهنا تكمن المشكلة.

أفادت تقارير صحفية دولية أن بعض صناديق هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا تملك الموظفين أو الموارد اللازمة لإدارة هذا العلاج، مما خلق ما يُعرف بـ “يانصيب الرمز البريدي” للوصول إليه. هذا الوضع يعني أن فرصة الحصول على العلاج تختلف بشكل كبير من منطقة لأخرى في بريطانيا.

من بين المتضررين من هذه التحديات، ليليا جاكمان، الشابة البالغة من العمر 19 عاماً، والتي شُخصت بالمرض في أغسطس الماضي. رغم حصولها على معلومات حول عقار “توفيرسن”، لم تتمكن من الحصول على العلاج بعد إحالتها. تستخدم ليليا الآن كرسياً متحركاً، وتتدهور قوة ذراعيها العلويتين، مما يؤثر على قدرتها على ممارسة هواياتها.

Lillia Jakeman, 19
Lillia with her grandad, who died of MND

راشيل، زوجة والد ليليا وهي طبيبة عامة منذ ثلاثين عاماً، وصفت الوضع بأنه “تعذيب نفسي”. وأشارت إلى أن العقار يجب أن يُعطى للمرضى في أقرب وقت ممكن للحفاظ على وظائف الجسم، وأن كل يوم يمر له أهميته. ليليا نفسها وصفت الأمر بأنه “تعذيب عقلي” لعدم معرفة ما إذا كانت ستفقد وظيفة أخرى في اليوم التالي.

Lillia has not been able to get the drug through her local NHS trust

تُشير مجموعة العمل البرلمانية المعنية بمرض العصبون الحركي، برئاسة النائب العمالي إيان بيرن، إلى وجود 20 شخصاً لم يتمكنوا من الوصول إلى عقار “توفيرسن”، ووفاة أربعة أشخاص أثناء انتظارهم للعلاج. ويُخصص هذا العقار للمصابين بالنوع الوراثي من المرض المعروف باسم SOD1، والذي يمثل 2% من الحالات.

كارولين نوكس، النائبة المحلية لليليا وعضو بارز في حزب المحافظين، أكدت أن تمديد نطاق الوصول إلى العلاج لعدد قليل من الأشخاص لا ينبغي أن يكون صعباً. انضمت نوكس إلى عائلة ليليا والنائب بيرن في تقديم عريضة إلى مقر الحكومة البريطانية (داونينج ستريت) يوم الأربعاء، مطالبين الحكومة بالتدخل.

Lillia's family walked from Southampton to Downing Street as part of their campaign to widen access to Tofersen

حصل عقار “توفيرسن” على ترخيص التسويق في يوليو الماضي من وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن المعهد الوطني للصحة والرعاية الممتازة (NICE) هو الجهة التي تقدم المشورة بشأن ما إذا كان يجب توفير الأدوية للتمويل الروتيني في هيئة الخدمات الصحية الوطنية. سيبدأ المعهد عملية تقييمه للعقار في مارس، لكن المدة التي ستستغرقها هذه العملية غير واضحة.

يُقال إن الوزراء مترددون في التدخل، حيث يرون أن ذلك قد يقوض العملية الرسمية. من جانبه، دعا البروفيسور عمار الشلبي، استشاري الأعصاب في مستشفى كينغز كوليدج، إلى ضرورة وجود نظام أبسط لتوفير العلاجات الجديدة. وتساءل عن جدوى الاكتشافات العلمية إذا لم تكن متاحة للمرضى.

Professor Ammar Al-Chalabi

وفي تعليق من متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، أكد التزام الوزارة بتحسين رعاية المصابين بمرض العصبون الحركي وضمان حصولهم على الدعم والعلاج اللازم. وأشار إلى أن “توفيرسن” معتمد للاستخدام في المملكة المتحدة، وأن المعهد الوطني للصحة والرعاية الممتازة يعمل مع الشركة المصنعة لتحديد ما إذا كان سيوصي بتمويله بشكل روتيني من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وفي حال التوصية بذلك، ستعمل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا على توفيره للمرضى بأسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة