الأخبار

مدبولي في “إيجيبت جولد”: أيادي صغيرة تصنع مستقبل الذهب في مصر

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في قلب مدينة العبور، حيث تتشكل ملامح المستقبل بأيادٍ شابة، تفقد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مدرسة “إيجيبت جولد”، النموذج الفريد للتعليم الفني الذي يحول شغف الطلاب بالحلي والمجوهرات إلى مهنة واعدة. الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل حوار مفتوح مع جيل جديد من الحرفيين يرسمون خريطة مصر على الساحة العالمية لصناعة الذهب.

نقلة نوعية في التعليم الفني

أكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال جولته أن هذا النموذج التعليمي يمثل أولوية قصوى للحكومة، مشددًا على السعي المستمر لتطوير قطاع التعليم الفني. وأوضح أن الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص، مثل مجموعة “إيجيبت جولد”، هي حجر الزاوية في إكساب الخريجين مهارات حقيقية تؤهلهم لسوق العمل المحلي والعالمي، وتضمن لهم فرص عمل فورية بعد التخرج.

من جانبه، وصف المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، المدرسة بأنها من أبرز نماذج التكنولوجيا التطبيقية الناجحة في مصر. فهي تقدم نظامًا مزدوجًا يدمج الدراسة النظرية بالتدريب العملي المكثف في مصانع المجموعة، مما يخلق فنيين مهرة جاهزين للانطلاق في مسيرتهم المهنية دون فجوة بين التعليم ومتطلبات الصناعة.

حكاية مدرسة من ذهب

استمع رئيس الوزراء إلى شرح من المهندس حسين نصار، نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة، الذي روى قصة تأسيس أول مدرسة متخصصة في صناعة الحلي والمجوهرات في مصر والشرق الأوسط. ففي غضون شهر واحد فقط من توقيع البروتوكول مع وزارة التربية والتعليم عام 2019، فتحت المدرسة أبوابها لتستقبل أول دفعة من الطلاب، في إنجاز يعكس جدية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

تمتد المدرسة على مساحة 10 آلاف متر مربع بتصميم إسلامي فريد، وتضم مبنيين، أحدهما أكاديمي والآخر للتدريب المهني المجهز بست ورش متكاملة. هذا الصرح التعليمي لا يركز على الجانب الحرفي فقط، بل يوفر بيئة متكاملة تشمل معامل حديثة ومكتبة وملاعب رياضية، مما يضمن تنمية شاملة لشخصية الطالب.

من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل العالمي

الأرقام تتحدث عن نجاح التجربة؛ فالمدرسة التي تضم حاليًا 200 طالب، خرجت 541 فنيًا متخصصًا على مدار أربع دفعات. وأشار المهندس نصار إلى أن 70% من الخريجين تم توظيفهم مباشرة في المصانع، بينما يواصل آخرون تعليمهم الجامعي. ولم يقتصر النجاح على المستوى المحلي، بل امتد للعالمية بحصول 13 طالبًا على منح دراسية في تركيا، وآخرين في أمريكا وألمانيا.

لا تكتفي المدرسة بتعليم الحرفة، بل تبني رواد أعمال المستقبل من خلال تدريس مواد ريادة الأعمال والتحول الرقمي. كما يشارك الطلاب بانتظام في معارض كبرى مثل “تراثنا” و”نيبو”، مما يصقل مهاراتهم ويعرض إبداعاتهم، وقد حصدت المدرسة بالفعل المركزين الأول والثاني في المسابقة الوطنية للمهارات.

حوار المستقبل.. ومقترح الكلية التكنولوجية

خلال حواره الأبوي مع الطلاب، استمع رئيس الوزراء إلى طموحاتهم التي تتجاوز مجرد الحصول على وظيفة، حيث يخطط الكثير منهم لاستكمال دراستهم الجامعية وتأسيس مشروعاتهم الخاصة. وأثنى مدبولي على جودة المنتجات التي شاهدها، من الفضة والنحاس والأحجار الكريمة، مؤكدًا أن هذه المهارات هي نواة لشركات صغيرة ناجحة وشراكات عالمية.

وفي خطوة استراتيجية نحو المستقبل، تم طرح مقترح لإنشاء كلية تكنولوجية متخصصة في هذا المجال لاستيعاب خريجي المدرسة. وقد رحب رئيس الوزراء بالفكرة، مؤكدًا أنه سيناقشها مع وزيري الصناعة والتعليم العالي، لما لها من دور في تعزيز هذه الصناعة الواعدة التي ورثتها مصر عن أجدادها الفراعنة، وتطويرها بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *