من القاهرة.. منظمة العمل العربية ترسم خارطة طريق لدعم عمال فلسطين وإعادة إعمار غزة

في قلب القاهرة، ومن داخل أروقة منظمة العمل العربية، صدر صوت عربي موحد يحمل في طياته أوجاع وآمال عمال وشعب فلسطين. بيان تاريخي لم يكتفِ بالإدانة، بل رسم ملامح طريق واضحة للمستقبل، تجمع بين الإغاثة العاجلة، والمحاسبة الدولية، وبناء ما دمرته الحرب.
صوت عربي موحد من قلب القاهرة
خلال اجتماعات دورتها الثالثة بعد المائة، أصدر مجلس إدارة منظمة العمل العربية، الذي يترأسه وزير العمل المصري محمد جبران، بياناً قوياً يعكس موقفاً عربياً ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية. البيان، الذي صدر اليوم السبت، لم يكن مجرد كلمات دبلوماسية، بل كان بمثابة التزام عميق بدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
ورغم ترحيب المجلس باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي سمح بعودة آلاف النازحين، إلا أنه شدد على أن هذه الخطوة يجب أن تكون بداية لمسار أوسع. وأشاد المجلس بالجهود الدبلوماسية العربية التي لعبت دوراً محورياً في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن أي تحرك يفضي إلى سلام عادل وشامل هو محل تقدير ودعم.
جرائم حرب وإبادة.. دعوة للمحاسبة الدولية
لم يتردد البيان في استخدام لغة حاسمة لوصف ما جرى، معرباً عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ”جرائم الإبادة الجماعية غير المسبوقة” في غزة. وطالب المجلس بضرورة إلزام سلطات الاحتلال بتقديم تعويضات كاملة عن الأضرار الهائلة التي لحقت بالبشر والحجر، مع دعوة صريحة لتقديم مرتكبي هذه الانتهاكات إلى المحاكم الدولية باعتبارها جرائم حرب وإبادة.
وفي هذا السياق، وضع المجلس قائمة مطالب عاجلة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، تشمل:
- الفتح الفوري والدائم للمعابر لضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود.
- ضمان وصول المساعدات بشكل آمن إلى جميع المناطق السكنية دون عوائق.
- الإسراع في استعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ورعاية صحية.
إعادة الإعمار.. معركة بناء المستقبل
أكدت منظمة العمل العربية أن إعادة إعمار قطاع غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي أولوية ملحّة لتمكين العودة الكريمة للأسر إلى منازلها، وإعادة الحياة إلى شرايين الاقتصاد المحلي. فإعادة البناء تعني توفير فرص عمل لائقة للآلاف من العمال الذين فقدوا مصادر رزقهم، وهو ما يمثل جوهر اهتمام المنظمة.
ولهذا، دعا المجلس الحكومات العربية وأطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات وأصحاب العمل والعمال) إلى تكثيف الدعم الموجه لعمال فلسطين. وحث على المساهمة الفاعلة في البرامج الإغاثية ودعم “الصندوق الفلسطيني للتشغيل”، بالإضافة إلى تبني برامج تشغيل كثيفة العمالة تساهم في تخفيف آثار الحصار الاقتصادي الخانق.
حماية المقدسات ودعوة للاعتراف الدولي
امتد موقف المجلس ليشمل رفضه القاطع لاقتحامات قوات الاحتلال والمتطرفين للمسجد الأقصى والمقدسات الدينية، معتبراً إياها استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين وخرقاً للمواثيق الدولية. كما جدد المجلس التزامه بالدفاع عن حقوق العمال في كافة الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك جنوب لبنان والجولان السوري المحتل.
واختتم البيان بتوجيه نداء إنساني وسياسي إلى دول العالم التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، مناشداً إياها الانضمام إلى موجة الاعترافات الدولية الأخيرة. واعتبر المجلس أن هذا الاعتراف ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو دعم حقيقي لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.









