مخاوف الائتمان الأمريكية تهوي بالأسهم الآسيوية وتدفع الذهب لقمة تاريخية

عصفت موجة من القلق بأسواق المال العالمية، حيث هوت الأسهم الآسيوية متأثرة بتجدد المخاوف حول القطاع المصرفي الأمريكي، في حين لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، ما دفع الذهب لتسجيل قمة تاريخية جديدة. يعكس هذا التباين حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق، مدفوعة بتداعيات انهيار شركات إقراض في الولايات المتحدة.
عدوى “وول ستريت” تصل إلى آسيا
بدأت شرارة الأزمة من وول ستريت، حيث تراجعت أسهم المصارف الإقليمية الأمريكية بشكل حاد بعد انهيار شركة “تريكولور هولدينغز” المتخصصة في إقراض السيارات منخفضة التصنيف. امتدت تداعيات هذا الانهيار سريعًا لتؤثر على معنويات المستثمرين عالميًا، ما أدى إلى انخفاض مؤشر “إم إس سي آي” للأسهم الإقليمية بنسبة 0.7%، وكانت أسهم الشركات المالية هي الأكثر تضررًا.
ولم تكن الأسواق الأمريكية بمنأى عن الهبوط، حيث انخفضت المؤشرات الأساسية يوم الخميس، وتبعتها العقود الآجلة في التداولات الآسيوية بتراجع إضافي بنسبة 0.3%. ويأتي هذا التراجع في قطاع المصارف الإقليمية، الذي شهد انخفاض مؤشره بنسبة 6.3% في يوم واحد، ليعيد إلى الأذهان شبح الأزمة المصرفية التي هزت القطاع في عام 2023، ما يثير تساؤلات حول مدى صلابة معايير الإقراض الحالية.
وتعمقت الخسائر بعد الكشف عن مشاكل في بنوك أخرى؛ فقد هوى سهم “زيونس بانكورب” بنسبة 13% بعد شطب قرض كبير، ولحق به سهم “ويسترن ألاينس بانكورب” الذي انخفض بنسبة 11% لتأثره بنفس المقترضين. هذه الأحداث، إلى جانب انهيار مورد قطع السيارات “فيرست براندز غروب”، غذّت حالة من الترقب الحذر في أسواق المال.
الذهب.. ملاذ آمن في أوقات الاضطراب
في المقابل، وجد الذهب في هذه الأجواء المضطربة فرصة للتحليق، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا. لم يكن هذا الصعود مدفوعًا فقط بالمخاوف المتعلقة بجودة الائتمان في الاقتصاد الأمريكي، بل أيضًا بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما عزز جاذبية المعدن الأصفر كمخزن آمن للقيمة.
وتزامن صعود الذهب مع إقبال المستثمرين على سندات الخزانة الأمريكية، ما أدى إلى تراجع عوائدها إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022. كما انخفض مؤشر الدولار، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي له منذ أواخر يوليو، وهو ما يعكس بوضوح حالة النفور من المخاطرة التي سيطرت على مكاتب التداول، رغم أن الأساسيات الاقتصادية لا تزال جيدة بحسب محللين.
تداعيات واسعة ومراقبة حذرة
قادت بورصة هونغ كونغ موجة الانخفاضات في المنطقة بخسائر تجاوزت 1%، متأثرة بالتوترات مع واشنطن التي ألقت بظلالها على أسهم شركات التكنولوجيا بشكل خاص. وقال فيشنو فاراثان، من “ميزوهو بنك”، إن هذه التطورات ستدفع المستثمرين في آسيا إلى توخي الحذر الشديد وإعادة تقييم انكشاف محافظهم الاستثمارية على المخاطر المحتملة.
وفي اليابان، أضافت تصريحات محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بُعدًا آخر للمشهد، حيث ألمح إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة قريبًا، ما دعم الين مقابل الدولار. وتتزامن هذه التطورات الاقتصادية مع حراك سياسي داخلي قد يفضي إلى تشكيل ائتلاف حكومي جديد.
على صعيد آخر، يراقب المستثمرون ملفات جيوسياسية واقتصادية أخرى، من بينها استعداد البيت الأبيض لتخفيف الرسوم الجمركية على صناعة السيارات، واللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي. وفي أسواق الطاقة، يتجه النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي ثالث، وسط مخاوف من تخمة المعروض وتأثير التوترات التجارية على الطلب العالمي.






