مايكل سايلور يرفع سقف المخاطرة.. هل ينقذ رهان “بتكوين” الملياري شركته من شكوك المستثمرين؟
بعد تراجع أسهمها 45%.. "ستراتيجي" ترفع عائدات أسهمها الممتازة في محاولة للحفاظ على استراتيجية بتكوين

في خطوة تعكس حجم الضغوط المتزايدة، قرر مايكل سايلور، رئيس شركة “ستراتيجي”، رفع سقف المخاطرة للحفاظ على استراتيجيته الطموحة في استثمار بتكوين. يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه الشركة تحديات متنامية وشكوكًا من المستثمرين حول جدوى رهانها الملياري على العملة المشفرة الأبرز.
محاولة لإنعاش الطلب
أعلنت شركة “ستراتيجي” (المعروفة سابقًا باسم مايكروستراتيجي) عن رفع العائد على أسهمها الممتازة الدائمة من الفئة “إيه” (STRC) بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 10.5% بداية من نوفمبر. هذه الخطوة تمثل محاولة مباشرة لدعم الطلب المتراجع على هذه الأسهم، التي تعد المصدر الرئيسي لتمويل عمليات الشراء المستمرة لعملة بتكوين.
وخلال مؤتمر لمناقشة نتائج الربع الثالث، وصف سايلور المرحلة الحالية بأنها “حاسمة”، معترفًا بأن معامل مضاعف صافي قيمة أصول الشركة يتآكل تدريجيًا. وأرجع ذلك إلى نضوج سوق العملات المشفرة وتراجع حدة تقلبات بتكوين، مما يقلل من جاذبية الشركة كبوابة استثمارية غير مباشرة للعملة الرقمية.
أرباح دفترية وتراجع في السوق
على الرغم من تسجيل الشركة صافي ربح دفتري بلغ 2.8 مليار دولار في الربع الثالث، مدفوعًا بمكاسب غير محققة من ارتفاع قيمة محفظتها من بتكوين التي تقارب 69 مليار دولار، إلا أن أداء السهم في السوق يروي قصة مختلفة. لقد فقد سهم “ستراتيجي” نحو 45% من قيمته منذ بلوغه ذروته في نوفمبر 2024.
هذا التراجع الحاد محا جزءًا كبيرًا من “العلاوة السعرية” التي كان يتمتع بها السهم مقارنة بقيمة حيازاته الفعلية من بتكوين. ففي السابق، كان المستثمرون على استعداد لدفع سعر أعلى للسهم كوسيلة للتعرض لبتكوين، لكن هذا النموذج بدأ يفقد بريقه مع ظهور أدوات استثمارية مباشرة وأكثر كفاءة.
تحليل: نهاية شهر العسل
لم يعد مجرد امتلاك بتكوين كافيًا لإقناع السوق. قرار رفع العائد على الأسهم الممتازة ليس مجرد إجراء فني، بل هو اعتراف ضمني بأن استراتيجية سايلور التي أبهرت وول ستريت قبل خمس سنوات تواجه اختبارًا حقيقيًا. فمع تزايد نضج سوق العملات المشفرة، أصبح المستثمرون أكثر تطلبًا، ويبحثون عن قيمة حقيقية تتجاوز مجرد المضاربة على سعر الأصل الرقمي.
إن لجوء الشركة إلى زيادة تكلفة تمويلها عبر رفع العائدات هو سلاح ذو حدين؛ فبينما قد ينجح في جذب سيولة جديدة على المدى القصير، فإنه يزيد من الأعباء المالية على الشركة على المدى الطويل. تعكس هذه الخطوة تحولًا في ديناميكيات السوق، حيث لم تعد “ستراتيجي” هي اللاعب الوحيد الذي يقدم للمؤسسات بوابة إلى عالم بتكوين، مما يجبرها على تقديم تنازلات للحفاظ على تدفق الأموال اللازم لاستمرار رهانها الجريء.






