اقتصاد

كيان السعودية: خسائر متواصلة رغم التحسن التشغيلي ودعم التأمين

كيان السعودية: تحليل معمق لخسائر متتالية وتحديات سوق البتروكيماويات العالمي

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تواصل شركة كيان السعودية للبتروكيماويات تسجيل خسائر مالية، في مشهد يعكس تحديات عميقة تواجهها رغم بعض المؤشرات التشغيلية الإيجابية وتعويض تأميني كبير. يثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة الشركة على تجاوز الضغوط المستمرة في سوق البتروكيماويات العالمي.

سجلت الشركة خسائر صافية بلغت 336.2 مليون ريال خلال الربع الثالث من العام الجاري، بزيادة 13.5% عن الفترة المماثلة من العام الماضي. هذه الأرقام تؤكد استمرار سلسلة خسائر كيان للربع الثالث عشر على التوالي، بدءًا من الربع الثالث لعام 2022.

تفاقمت الخسائر المتراكمة للشركة لتصل إلى 5.8 مليار ريال بنهاية سبتمبر 2025، وهو ما يمثل نحو 38.9% من رأسمالها. هذا التآكل في رأس المال يأتي رغم تلقي الشركة تعويضًا تأمينيًا بقيمة 106 ملايين ريال عن حادث سابق، ما يشير إلى أن التحديات أعمق من مجرد أحداث عارضة.

تعزو الشركة هذه الضغوط بشكل أساسي إلى تراجع متوسط أسعار البيع عالميًا وتباطؤ الطلب في الأسواق الرئيسية، وهي عوامل تعكس ديناميكيات السوق العالمية المعقدة. هذه الظروف حدّت من قدرة كيان على الاستفادة الكاملة من أي تحسن داخلي في كفاءة الإنتاج أو زيادة الكميات المنتجة.

تحليل: تحديات هيكلية تتجاوز التعويضات

في هذا السياق، أوضح المحلل المالي محمد الميموني أن خسائر كيان السعودية جاءت رغم زيادة الكميات المنتجة، مشيرًا إلى أن الإيرادات تراجعت بفعل الضغوط الخارجية وانخفاض متوسط أسعار البيع. هذا يؤكد أن الشركة تواجه تحديات تشغيلية واضحة تتطلب معالجة جذرية.

وأضاف الميموني أن استمرار الخسائر، حتى مع التعويض التأميني، يعكس عمق التحديات التي تواجهها الشركة. شدد على ضرورة وجود دعم استثماري أو خطة إنقاذ واضحة لتفادي مزيد من التآكل في رأس المال، خاصة بعد بلوغ الخسائر المتراكمة نسبة حرجة من إجمالي رأس المال.

تباين أداء قطاع البتروكيماويات

وفي قراءته لقطاع البتروكيماويات، أشار الميموني إلى تباين واضح في نتائج الشركات الأربع المعلنة. فبينما استفادت سابك للمغذيات الزراعية من ارتفاع أسعار الأسمدة واليوريا، ظلت شركات أخرى تحت ضغط انخفاض الأسعار، رغم تحسن نسبي في الطلب من أسواق مثل الصين والهند.

توقع الميموني أن تسجل سابك تراجعًا في نتائجها يتراوح بين 5% و6% على أساس سنوي، مرجعًا ذلك إلى انخفاض أسعار النفط الحالية مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي (65 دولارًا للبرميل حينها). كما كانت أسعار المنتجات البتروكيماوية أفضل في تلك الفترة مقارنة بالمتوسطات الحالية.

واختتم المحلل المالي حديثه بالإشارة إلى أن أسهم القطاع وصلت إلى مستويات متدنية تاريخيًا، لكنه لفت إلى أن سهم سابك بدأ يُظهر إشارات انعطاف إيجابية. هذه الإشارات قد تمهد الطريق لمرحلة استقرار تدريجية في السوق البتروكيماوي السعودي، مما يعطي بصيص أمل للمستثمرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *