قمة شرم الشيخ للسلام: مصر ترسم خريطة طريق للمنطقة

في حدث دبلوماسي بارز، أكد المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أن قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر مؤخرًا، لم تكن مجرد محطة عابرة، بل نقطة تحول تاريخية. هذه القمة جسدت دور مصر المحوري في المنطقة، ساعيةً لوقف نزيف الدم ووضع أسس استقرار دائم.
أكد المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أن ما استضافته مدينة شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر الجاري، لم يكن مجرد مؤتمر عابر ضمن الأجندة السياسية الدولية، بل مثّل حدثًا استثنائيًا سيُسجل كعلامة فارقة ومضيئة في صفحات التاريخ الحديث. هذا التأكيد جاء ليبرز الأهمية الاستراتيجية للقمة التي جمعت قادة العالم على أرض مصرية.
تصريحات جبالي جاءت في سياق كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، المنعقدة اليوم الخميس، والتي خصصت لمناقشة تداعيات ونتائج قمة شرم الشيخ للسلام – أكتوبر ٢٠٢٥. وتأتي هذه المناقشة لتعكس اهتمام المؤسسة التشريعية بالجهود الدبلوماسية المصرية، وتأثيرها على مسار الأحداث الإقليمية.
كلمة رئيس مجلس النواب
استهل رئيس المجلس كلمته موجهًا حديثه إلى “نواب شعب مصر”، مؤكدًا أن الأمم تمر بلحظات فارقة تصنع تاريخها، وتُختبر فيها إرادة الدول وقدرتها على تحمل المسؤولية. وأشار إلى أن مصر، بفضل مكانتها التاريخية، لم تتغيب يومًا عن موقع الريادة، ولم تتردد في الاستجابة لنداء الواجب الإنساني والحق، لتؤكد دورها المحوري.
وأوضح جبالي أن ما استضافته شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر الجاري، لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، بل كان حدثًا تاريخيًا غير مسبوق. فقد شهدت القمة تجمعًا لأكثر من ثلاثين من قادة الدول والحكومات والمنظمات الدولية، تحت الرئاسة المشتركة للرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما عكس ثقل مصر الإقليمي والدولي. هذا المشهد أكد مكانة مصر كـ جسر للسلام، لا ساحة للصراعات.
وأكد رئيس المجلس أن هذه القمة جاءت تتويجًا لجهود دبلوماسية مكثفة بذلتها مصر على مدار العامين الماضيين، سعيًا لوقف الصراع الدامي في غزة. لقد تحركت القاهرة بفاعلية على الساحتين الإقليمية والدولية لإعلاء صوت العقل والحكمة فوق ضجيج المدافع. الدعوة المصرية كانت بمثابة نداء للحياة في مواجهة آلة الدمار، وصرخة إنسانية في وقت تراجعت فيه الكثير من الأصوات الداعية للسلام.
في لحظة تاريخية، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قادة العالم، مؤكدًا على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم يكفل للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. وشدد الرئيس على أن السلام العادل ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة قصوى على الصعيدين الإنساني والأمني، ولا غنى عنه لتحقيق استقرار المنطقة والعالم بأسره.
تكللت هذه المساعي الدبلوماسية الحثيثة بالتوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، الذي يهدف إلى وضع حد للحرب في غزة. ويهيئ هذا الاتفاق الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الدولي، تركز على تحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وفتح الممرات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل أمام الشعب الفلسطيني الذي تحمل ويلات القصف والجوع والدمار لفترات طويلة.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الاتفاق، وفقًا لما أعلنه الرئيس الأمريكي، يمهد لمراحل متكاملة تبدأ بترسيخ الأمن والاستقرار، ثم تتناول المسائل المتعلقة بالحوكمة الرشيدة. كما يهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لإعادة إعمار غزة، وصولًا إلى مسار سياسي واضح المعالم يقود نحو التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وهو ما يمثل جوهر الاستقرار المستدام في المنطقة.
مكانة مصر الدولية
وخاطب جبالي النواب مجددًا، مؤكدًا أن المشاركة الدولية الرفيعة المستوى في القمة، والتي ضمت قادة من مختلف أنحاء العالم، تعد دليلًا قاطعًا على المكانة المرموقة التي تحظى بها مصر وقيادتها الحكيمة. هذه المشاركة تعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة القاهرة على صون الأمانة وتحمل مسؤولياتها الدولية والإقليمية بكل ثقة واقتدار وإخلاص، مما يعزز دورها كلاعب رئيسي.
وأوضح رئيس المجلس أن مؤتمر شرم الشيخ للسلام لم يكن مجرد محطة ختامية، بل يمثل نقطة انطلاق لمسار جديد من العمل الدولي المشترك. هذا المسار يعكس الدعم الواضح من المجتمع الدولي للجهود المصرية وشركائها الإقليميين والدوليين في إنهاء الحرب ومعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها غياب التسوية العادلة للقضية الفلسطينية، التي تظل مفتاح الحل.
لقد برهنت القيادة المصرية، قولًا وفعلًا، أن التمسك بالمبادئ ليس مجرد خيار، بل هو قدر تفرضه المسؤولية وتؤكده التجارب التاريخية. وقد تابع أبناء مصر، داخل البلاد وخارجها، زعيمهم وهو يستقبل ضيوف الوطن بحكمة ووقار، مقدمًا أداءً دبلوماسيًا رفيعًا يجمع بين الصلابة في الموقف والثبات على الحق، والمرونة في الحوار، والسمو في الأهداف النبيلة.
وأشار جبالي إلى أن الضيافة المصرية كانت، كعادتها، تعكس كرم الأرض الطيبة ونقاء القلوب. إنها ضيافة القادر الذي لا يتعالى، والعادل الذي لا يضعف، والمخلص الذي لا يبتغي سوى تحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم أجمع. هذه الروح تعكس جوهر الدبلوماسية المصرية القائمة على المبادئ.
واختتم رئيس المجلس كلمته بالتأكيد على أن مصر، قيادةً وشعبًا، ستبقى أمينة على رسالتها التاريخية، وحارسة لبوابة السلام، وساهرة على أمن الأمة. ولن تدخر القاهرة جهدًا في نصرة الحق وصون الكرامة وإغاثة المحتاجين، حتى ينعم الشعب الفلسطيني الشقيق بالأمن بعد سنوات الخوف، والعمران بعد الدمار، والحرية بعد القيود التي طال أمدها.
ودعا جبالي في ختام كلمته، أن يحفظ الله مصر، وأن يوفق قائدها ورجالها في استكمال مسيرة السلام العادلة. كما تمنى أن يعود الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وأن تسترد القضية الفلسطينية حقوقها المشروعة، وأن تستعيد الإنسانية رشدها وحكمتها في التعامل مع التحديات الراهنة.
وبهذا، اختتم المستشار حنفي جبالي كلمته، مؤكدًا على التزام مصر الدائم بقيم السلام والتعاون الدولي.









