الأخبار

قضية مدرسة سيدز: ما وراء أسوار الصمت والاعتداءات الممنهجة

شهادة أم تكشف شبكة رعب في مدرسة دولية بالعبور.

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

خلف أسوار مدرسة دولية مرموقة، حيث دفع الأهالي عشرات الآلاف من الجنيهات ثمنًا للأمان والتعليم، كانت تتشكل فصول مأساة صامتة. شهادة صادمة لوالدة إحدى الطالبات في مدرسة سيدز الدولية بمدينة العبور، فتحت الباب على مصراعيه أمام اتهامات بوجود شبكة منظمة للاعتداء على الأطفال، في قصة تبدو أبعد ما تكون عن الواقع.

ثقة مكسورة

بدأت الحكاية، كما ترويها الأم، ببحث عن ملاذ آمن لابنتها الصغيرة. وقع الاختيار على “سيدز” بناءً على وعودها بتوفير “حماية فائقة” لأطفال مرحلة الحضانة وعزلهم عن الطلاب الأكبر سنًا. لكن هذه الوعود، التي كلفت الأسرة قرابة ثمانين ألف جنيه سنويًا، تحولت إلى سراب مرير، وهو ما يجسد أزمة ثقة عميقة بين أولياء الأمور وبعض مؤسسات التعليم الخاص.

شبكة منظمة؟

تكشف رواية الأم عن تفاصيل مقلقة تشير إلى نمط ممنهج. فالاعتداءات، بحسب قولها، مستمرة منذ “أربع أو خمس سنوات”، حيث يتم استهداف الأطفال الجدد في مرحلة الحضانة. والأخطر من ذلك، هو حديثها عن إعادة تعيين موظفين، بينهم فرد أمن، تم فصلهم سابقًا في وقائع مماثلة. يطرح هذا الأمر تساؤلات جدية حول آليات الرقابة الداخلية للمدرسة، ويدفع إلى الاعتقاد بوجود فشل مؤسسي، إن لم يكن تواطؤًا.

أولويات غائبة

في مفارقة مؤلمة، تذكر الأم أنها تلقت اتصالًا من الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة قبل يوم واحد فقط من اكتشاف الجريمة. لم يكن الاتصال للاطمئنان على الطفلة، بل للاستفسار عن “بنطلون لا يحمل شعار المدرسة”. هذا التفصيل الصغير يعكس، بحسب مراقبين، فجوة هائلة في الأولويات، حيث طغت الشكليات الإدارية على جوهر الأمان والرعاية النفسية للأطفال.

تحقيقات موسعة

لم تعد القضية مجرد حادث فردي. فالشهادات الأولية للأطفال في التحقيقات أشارت إلى تورط ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينما تؤكد الأم أن الأعداد الحقيقية للضحايا والمتورطين قد تكون أكبر بكثير على مدار السنوات الماضية. “نحن أمام مهزلة وأعداد مهولة”، هكذا وصفت الأم الموقف، مشيرة إلى أن القضية قد تكشف عن شبكة متكاملة الأدوار، وهو ما تتابعه النيابة العامة المصرية باهتمام بالغ.

في النهاية، تتجاوز قضية مدرسة سيدز الدولية حدود الاتهام الجنائي لتصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الرقابة على قطاع التعليم الخاص في مصر. فالثقة التي يمنحها الأهالي لهذه المؤسسات باهظة الثمن لا يمكن أن تُقابل بمثل هذا الإهمال الجسيم، وتبقى العدالة هي المطلب الوحيد لإنصاف الضحايا الصغار وضمان عدم تكرار المأساة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *