قرار الفائدة الأمريكية: الأنظار تتجه لواشنطن وسط أزمة الإغلاق الحكومي
تحليل: كيف يوازن البنك الفيدرالي بين شبح الركود ومخاطر التضخم في قراره المرتقب؟

تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم إلى واشنطن، حيث يختتم مسؤولو البنك الفيدرالي اجتماعهم السابع للسياسة النقدية لعام 2025، وسط ترقب واسع للقرار الحاسم بشأن سعر الفائدة على الدولار. يأتي هذا الاجتماع في ظل مناخ اقتصادي مشحون بالتوتر، يتزامن مع تداعيات الإغلاق الحكومي الجزئي ومؤشرات متزايدة على تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ضغوط اقتصادية وسياسية
لا يتخذ صناع السياسة النقدية قرارهم في معزل عن الواقع، إذ تلقي الأزمة السياسية بظلالها على المشهد الاقتصادي. فقد أدى الإغلاق الحكومي إلى صعوبات حقيقية وعجز في صرف رواتب مؤسسات رئيسية، مما يضيف طبقة من التعقيد على حسابات البنك الفيدرالي الذي يسعى لتحقيق الاستقرار المالي.
تداعيات الإغلاق الحكومي
تعد وزارة الدفاع الأمريكية من أبرز المتضررين، حيث كشفت تصريحات حكومية عن عجز في الرواتب بقيمة 500 مليون دولار من إجمالي ملياري دولار. وقد أثارت هذه الأزمة حالة من السخط العام، وفتحت الباب أمام سجالات سياسية حول مسؤولية الإدارة عن الأوضاع الراهنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة المستهلكين والمستثمرين.
توقعات الخبراء
في هذا السياق، يتوقع الخبير الاقتصادي، الدكتور سمير رؤوف، أن يلجأ البنك الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة للمرة الثانية هذا العام. ورجح أن يتراوح الخفض بين ربع ونصف نقطة مئوية (25 إلى 50 نقطة أساس)، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات الحكومة لإنعاش الاقتصاد الأمريكي وتفادي الدخول في حالة ركود اقتصادي أعمق.
- خفض البنك الفيدرالي الفائدة مرة واحدة خلال 2025 بمقدار 25 نقطة أساس.
- أبقى البنك على سعر الفائدة دون تغيير خلال خمسة اجتماعات دورية سابقة.
معضلة التضخم والنمو
يمثل قرار الفيدرالي المرتقب محاولة دقيقة للموازنة بين هدفين متضاربين. فمن ناحية، يدفع تباطؤ النمو الاقتصادي نحو سياسة نقدية أكثر تساهلاً لتحفيز القوة الشرائية، خاصة مع اقتراب موسم أعياد رأس السنة الذي يشهد عادةً زيادة في الإنفاق الاستهلاكي.
ومن ناحية أخرى، يظل شبح التضخم حاضراً. فعلى الرغم من نجاح الحكومة في السيطرة عليه ليصل إلى 2.9% بعد عامين من الارتفاعات الكبيرة، فإن أي خفض للفائدة قد يهدد هذا الاستقرار. ويتوقع الخبير الاقتصادي أن يؤدي نشاط موسم الأعياد إلى رفع التضخم مؤقتاً إلى 3%، وهي نسبة وإن كانت محدودة، إلا أنها ستظل تحت المجهر، مما يجعل قرار اليوم خطوة محسوبة المخاطر في مسار الاقتصاد الأمريكي المعقد.






