عرب وعالم

فلامنجو الأوكراني.. كيف يغير صاروخ محلي الصنع قواعد اللعبة مع روسيا؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في تطور مفاجئ يقلب موازين القوى في سماء الحرب، كشفت أوكرانيا عن سلاحها الجديد الذي قد يغير قواعد الاشتباك، معلنةً عن استخدامها صاروخ فلامنجو الأوكراني (FP-5 Flamingo) لأول مرة لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. هذا الصاروخ، الذي وُصف بأنه النسخة الأوكرانية من صاروخ “توماهوك” الأمريكي، لا يمثل فقط قفزة تكنولوجية في صناعة الدفاع الأوكرانية، بل يطرح معادلة جديدة في استراتيجية الضربات بعيدة المدى.

بحسب تقارير دولية، فإن هذا الصاروخ المجنح محلي الصنع دخل الخدمة الفعلية في هجوم استهدف أهدافاً روسية، مما يؤكد أن كييف لم تعد تعتمد كلياً على الدعم الغربي في أسلحتها الاستراتيجية. السلاح الجديد مصمم لضربات عميقة ومؤثرة، معتمداً على فلسفة تجمع بين القوة التدميرية الهائلة والتكلفة المنخفضة، في تحدٍ مباشر لمنظومات الدفاع الجوي الروسي.

قدرات خارقة بتكلفة منخفضة

يتميز صاروخ FP-5 Flamingo بمواصفات تضعه في مصاف الصواريخ المتقدمة عالمياً. يبلغ مداه الأقصى نحو 3 آلاف كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً ضخماً يزن 1150 كيلوجراماً. لكن قدرته الحقيقية تكمن في أسلوب طيرانه؛ حيث يحلق على ارتفاع منخفض جداً يقارب 50 متراً فوق سطح الأرض، ويغير مساره باستمرار، مما يجعله شبحاً يصعب على الرادارات التقليدية اكتشافه أو اعتراضه.

المفارقة أن هذه القدرات المتطورة تأتي من تصميم بسيط نسبياً. الصاروخ من تطوير شركة Fire point الأوكرانية، ويستخدم محركاً توربينياً مُعاد تأهيله من عتاد سوفييتي قديم، وهيكلاً من ألياف الكربون يمكن تصنيعه في 6 ساعات فقط. وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد حوالي 500 ألف دولار، وهو مبلغ زهيد مقارنة بنظرائه الغربيين الذين تتجاوز تكلفتهم ملايين الدولارات.

فلامنجو في مواجهة عمالقة الغرب

عند مقارنة “فلامنجو” بصواريخ كروز الغربية، تتضح استراتيجيته الفريدة. فصاروخ “توماهوك” الأمريكي، الذي يتكلف حوالي 2 مليون دولار، يمتلك مدى أقصر (1600 كم) ورأساً حربياً أصغر (450 كجم)، لكنه يتفوق في الدقة وأنظمة التوجيه المتقدمة. وبالمثل، فإن صواريخ “Storm Shadow” الأوروبية و”Taurus” الألمانية مصممة لضربات جراحية دقيقة ضد أهداف محصنة، ولكن بمدى أقل وقوة تدميرية أضعف.

هنا تكمن عبقرية التصميم الأوكراني؛ فهو يضحي بالدقة الفائقة مقابل الحصول على مدى أبعد وقوة تدميرية أكبر وتكلفة إنتاج منخفضة. هذه الفلسفة، التي تطلق عليها كييف “اقتصاديات الاستنزاف”، تهدف إلى إغراق الدفاعات الجوية الروسية بعدد هائل من الصواريخ التي يصبح اعتراضها أكثر تكلفة من تركها تمر، مما يستنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية الروسية باهظة الثمن.

تداعيات استراتيجية.. ما بعد الضربة الأولى

إن نشر صاروخ “فلامنجو” يحمل تداعيات استراتيجية عميقة. بالنسبة لأوكرانيا، هو إعلان استقلال في مجال الضربات بعيدة المدى، ويبرز قدرة صناعتها الدفاعية المحلية على الابتكار تحت الضغط. أما بالنسبة لروسيا، فهو يمثل تهديداً جديداً لبنيتها التحتية الحيوية ومراكزها اللوجستية في العمق، مما يجبرها على إعادة توزيع أنظمة دفاعها الجوي المكلفة.

هذه المقاربة الأوكرانية تتماشى مع اتجاهات عالمية ناشئة، حتى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) تسعى لتطوير أسلحة دقيقة ومنخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات ضخمة. النموذج الأوكراني يحقق هذا التوازن ببراعة، مما قد يلهم استراتيجيات عسكرية جديدة حول العالم.

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان صاروخ كروز FP-5 Flamingo سيصبح إضافة دائمة تغير مجريات الحرب الأوكرانية، أم مجرد ظاهرة عابرة. ولكن المؤكد أن دخوله ساحة المعركة قد أعاد بالفعل تشكيل ديناميكيات الصراع، وأجبر الجميع على إعادة حساباتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *