اقتصاد

فاتورة عشق المصريين للقهوة.. قفزة قياسية في واردات البن تتجاوز 204 ملايين دولار

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في بلد لا يكتمل صباحه إلا بفنجان قهوة، يبدو أن عشق المصريين للمذاق الداكن يزداد عمقًا وتكلفة. فقد كشفت الأرقام الرسمية عن قفزة هائلة في فاتورة استهلاك القهوة في مصر خلال النصف الأول من العام الحالي 2025، لتتجاوز حاجز الـ 200 مليون دولار في مؤشر لافت على تغير أنماط الاستهلاك ورسوخ هذا المشروب في ثقافة المصريين اليومية.

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حلّقت قيمة واردات البن إلى مصر لتسجل 204.7 مليون دولار في الفترة من يناير حتى يونيو 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ضخمة بلغت حوالي 79.6 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، والتي سجلت فيها الواردات 125.1 مليون دولار، مما يعكس نموًا متسارعًا في الطلب المحلي.

البن الأخضر يتربع على عرش الواردات

عند الغوص في تفاصيل الفاتورة الاستيرادية، يتضح أن البن الخام هو بطل المشهد. فقد استحوذ البن غير المحمص وغير منزوع الكافيين على نصيب الأسد من إجمالي الواردات بقيمة بلغت 190.2 مليون دولار، مقابل 113.2 مليون دولار في العام الماضي، بزيادة تتجاوز 77 مليون دولار. ويعكس هذا الرقم اعتماد السوق المحلي بشكل كبير على استيراد حبات البن الخام التي يتم تحميصها وتعبئتها لاحقًا داخل مصر لتلبية أذواق المستهلكين المختلفة.

أما واردات البن المحمص وغير منزوع الكافيين، فقد جاءت في المرتبة الثانية بفارق كبير، حيث بلغت قيمتها 14.5 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025، مقارنة بـ 11.9 مليون دولار في الفترة المماثلة من 2024. ورغم زيادتها الطفيفة التي بلغت 2.6 مليون دولار، إلا أنها تؤكد أن الحصة السوقية الأكبر تذهب للبن الذي يمر بمراحل التصنيع النهائية محليًا.

مفارقة لافتة في سلة الواردات الزراعية

تأتي هذه القفزة في واردات البن وسط مفارقة لافتة كشفتها بيانات الجهاز الإحصائي، وهي تراجع إجمالي واردات مصر من السلع الزراعية بشكل عام. فقد انخفضت قيمة واردات هذه السلع إلى 4.25 مليار دولار في النصف الأول من 2025، مقارنة بـ 4.36 مليار دولار في 2024، بانخفاض قدره 110.1 مليون دولار. هذا التباين يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للبن كسلعة استهلاكية أساسية في الاقتصاد المصري، حتى في الوقت الذي تشهد فيه سلع زراعية أخرى انخفاضًا في فاتورة استيرادها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *