قرار الفائدة الحائر.. مصر تترقب خفضًا جديدًا وسط مخاوف التضخم وتثبيت أسعار الكهرباء

في وقت حبست فيه الأوساط الاقتصادية أنفاسها ترقبًا لاجتماع لجنة السياسات النقدية، جاءت تصريحات حكومية لتطمئن الشارع المصري بشأن أحد أبرز بنود الفاتورة الشهرية. فبينما تتجه الأنظار إلى البنك المركزي المصري يوم الخميس، حسم وزير الكهرباء الجدل مؤكدًا عدم وجود أي زيادة في أسعار الكهرباء حتى مطلع العام المقبل.
رسالة طمأنة حكومية في وجه الترقب
على هامش مؤتمر دولي، أطلق الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تصريحًا كان بمثابة رسالة واضحة للمواطنين، مؤكدًا أن شرائح الاستهلاك الحالية باقية كما هي دون تغيير حتى يناير 2026. وأوضح الوزير أن الدولة لا تزال تتحمل عبئًا كبيرًا لدعم هذا القطاع الحيوي، حيث يصل الدعم الموجه لأسعار بيع الكهرباء في موازنة العام المالي الجاري (2025/2026) إلى نحو 170 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم الجهد المبذول لتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية.
أسعار الفائدة.. بين مطرقة التحفيز وسندان التضخم
تأتي هذه الطمأنة في سياق اقتصادي أكثر تعقيدًا، حيث يقف البنك المركزي المصري أمام قرار مصيري. تتزايد التوقعات، التي تقودها بنوك استثمار محلية ودولية، بأن يتجه المركزي نحو خفض جديد في أسعار الفائدة قد يتراوح بين 1% و2%. هذا التوجه يدعمه خبراء بارزون مثل هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، والخبير الاقتصادي في بنك جولدمان ساكس فاروق سوسة، بالإضافة إلى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي.
وتشير الدماطي إلى أن خفض الفائدة سيمنح قبلة الحياة للشركات والمشروعات الإنتاجية، عبر إتاحة تمويل مصرفي بتكلفة أقل، مما يدفع عجلة النمو وينعكس إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي هذا الترقب بعد سلسلة من التخفيضات التي أقرها المركزي هذا العام لإنعاش الاقتصاد المصري.
مسار الخفض خلال 2025
- أبريل: خفض بنسبة 2.25%
- مايو: خفض بنسبة 1%
- أغسطس: خفض بواقع 200 نقطة أساس (2%)
هذه التخفيضات المتتالية، والتي بلغت 5.25%، قلصت بالفعل أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لتصل إلى 22% و23% على التوالي، بعد أن كانت عند مستويات 27.25% و28.25% قبل أبريل. وأي خفض جديد سيؤثر مباشرة على عوائد شهادات الادخار وقيمة أقساط القروض بأنواعها.
شبح الوقود ومخاوف التضخم
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فهناك صوت آخر يحذر من التفاؤل المفرط، يمثله الخبير المصرفي محمد عبد العال، الذي يرى أن البنك المركزي قد يميل إلى تثبيت الفائدة. تستند وجهة النظر هذه إلى مخاوف حقيقية من عودة التضخم في مصر للارتفاع، خاصة مع إعلان رئيس الوزراء عن تعديل وشيك لأسعار الوقود خلال شهر أكتوبر. هذا الإجراء، رغم ضرورته الاقتصادية، قد يولد ضغوطًا تضخمية قصيرة المدى، وهو ما قد يدفع صانع السياسة النقدية إلى التريث، حتى مع تراجع معدل التضخم في أغسطس إلى 12%.









