عرب وعالم

غياب نتنياهو عن قمة شرم الشيخ: رسالة دولية أم حسابات شخصية؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة دبلوماسية لافتة، أثار غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قمة شرم الشيخ للسلام تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية. هذا الاستبعاد من حدث دولي رفيع المستوى، يناقش مستقبل قطاع غزة والمنطقة، لا يُقرأ فقط كرسالة سياسية، بل يكشف عن تحولات في الديناميكيات الإقليمية ومستقبل عملية السلام.

تجاهل متعمد في قلب الحدث

انعقدت القمة في مدينة شرم الشيخ برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحضور أكثر من 20 من قادة العالم، بهدف إعلان وقف العمليات العسكرية في غزة ورسم ملامح المرحلة المقبلة. ورغم أن إسرائيل طرف أساسي في الصراع، فإن غياب نتنياهو أثار استغرابًا واسعًا، خاصة أن مخرجات القمة تتعلق بها بشكل مباشر.

وفقًا لما كشفت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت، ساد استياء رسمي وشعبي في إسرائيل جراء عدم توجيه دعوة لنتنياهو. ونُظر إلى هذا الاستبعاد في الدوائر السياسية الإسرائيلية على أنه تجاهل متعمد وإهانة دبلوماسية، مما يعكس عزلة متزايدة للحكومة الإسرائيلية الحالية على الساحة الدولية.

رجحت مصادر دبلوماسية أن قرار عدم دعوة نتنياهو جاء نتيجة تحفظات قوية من عدة دول مشاركة. هذه الدول أبدت رفضًا واضحًا لحضوره بسبب ما وصفته بجرائم الحرب في غزة، والكارثة الإنسانية التي نجمت عن العمليات العسكرية، وهو ما يضع ضغطًا غير مباشر على السياسة الإسرائيلية الحالية.

أجندة تتجاوز وقف إطلاق النار

بحسب تحليل الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، فإن أجندة القمة تتجاوز مجرد ملف غزة. الدعوة، لو كانت قد وُجهت، كانت ستعني أن المباحثات تمتد إلى مستقبل السلام في الشرق الأوسط وتوسيع اتفاقيات أبراهام، في سياق رؤية شاملة لشرق أوسط جديد أكثر استقرارًا.

يشير حضور هذا العدد من القادة العرب والأوروبيين، إلى جانب الإدارة الأمريكية، إلى محاولة جادة لتأسيس نظام إقليمي جديد بترتيبات أمنية وسياسية مختلفة. وتضمنت أجندة القمة مناقشة النقاط التالية:

  • آليات إعادة إعمار غزة.
  • مقترحات نشر قوة دولية لحفظ السلام.
  • طرح نموذج لإدارة انتقالية في قطاع غزة.

بين رفض السلام والمصير السياسي

توضح الدكتورة تمارا حداد أن غياب نتنياهو يكشف عن رفضه لسلام حقيقي، وسعيه لفرض رؤيته الخاصة القائمة على الاستسلام والخضوع. هذه الرؤية، المتمثلة في خريطة “إسرائيل الكبرى”، تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الدول العربية والتوجه العام للإدارة الأمريكية نحو حلول أكثر واقعية.

وفي تحليل أعمق، تربط حداد بين نهج نتنياهو التصعيدي ومستقبله السياسي. فاستمرار الحرب يمثل طوق نجاة له من المحاسبة في قضايا الفساد التي قد تقوده إلى السجن. إدراك نتنياهو أن وقف الحرب يعني بداية نهايته السياسية يدفعه إلى إطالة أمد الصراع، حتى مع تزايد الأصوات داخل الشارع الإسرائيلي وحزبه “الليكود” التي تطالب برحيله والبحث عن بديل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *