غزة تحت النار: 5 شهداء بالشجاعية والإفراج عن محمود العارضة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في يوم حافل بالتناقضات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل خمسة فلسطينيين في حي الشجاعية بقطاع غزة، في حادثة تثير تساؤلات حول قواعد الاشتباك المتبعة. وفي المقابل، شهدت السجون الإسرائيلية الإفراج عن الأسير البارز محمود العارضة، أحد أبطال عملية “نفق الحرية” الشهيرة، ضمن صفقة تبادل الأسرى.

رواية إسرائيلية وواقع ميداني

بحسب الرواية الإسرائيلية الرسمية، أطلقت القوات النار على الفلسطينيين الخمسة في حي الشجاعية بزعم اقترابهم من الجنود ومحاولتهم عبور ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، وهو خط انسحاب وهمي حددته قوات الاحتلال. وأضاف البيان أنه تم إطلاق النار “لإزالة التهديد” بعد فشل محاولات إبعادهم، نافيًا في الوقت ذاته صحة التقارير عن تسلل عناصر مقاومة للمنطقة.

يعيد هذا الحادث تسليط الضوء على السياسات التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق عملياته، حيث تتحول الخطوط الوهمية التي يرسمها على الأرض إلى مناطق قتل محتملة. هذا التكتيك يطمس الفارق بين الأهداف العسكرية والمدنيين العزل الذين قد يحاولون تفقد ممتلكاتهم أو البحث عن أقاربهم بين الأنقاض، مما يجعلهم عرضة للاستهداف المباشر تحت ذريعة “الاقتراب المشبوه”.

تصعيد مستمر في الضفة الغربية

لم تقتصر الانتهاكات على قطاع غزة، حيث امتدت عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي لتشمل مداهمات ليلية في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة. ووفقًا لمصادر فلسطينية، أسفرت هذه المداهمات عن إصابة شابين بالرصاص الحي في بلدتي عنبتا والعيساوية، بالإضافة إلى اعتقال عدد من الشبان بعد الاعتداء عليهم واقتحام منازلهم في قلقيلية وطوباس.

وفيما يعكس حجم المأساة الإنسانية في غزة، أعلن الدفاع المدني في القطاع أن فرقه انتشلت أكثر من 250 جثة من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ توقف القتال. وتؤكد مقاطع الفيديو المتداولة حالة الرعب التي يعيشها المدنيون، حيث يظهرون وهم يختبئون من نيران القناصة الإسرائيليين المنتشرين في المنطقة.

محمود العارضة: الحرية بعد ربع قرن

على الجانب الآخر من المشهد، شكّل الإفراج عن الأسير محمود العارضة حدثًا بارزًا، ليس فقط لكونه أحد أبرز المفرج عنهم، بل لما يمثله من رمزية في تاريخ الحركة الأسيرة. يُعتبر العارضة مهندس عملية “نفق الحرية” التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، حيث تمكن مع خمسة أسرى آخرين من الهروب من سجن جلبوع شديد الحراسة.

يمثل تحرر العارضة انتصارًا معنويًا كبيرًا للأسرى الفلسطينيين، فهو يجسد قصة الصمود والمقاومة على مدى أكثر من عقدين خلف القضبان. وتأتي حريته لتفتح صفحة جديدة في حياته التي تحولت إلى “معتقل داخل معتقل” بعد إعادة اعتقاله عقب عملية الهروب.

مسيرة نضالية من الاعتقال إلى الحرية

بدأت رحلة محمود العارضة مع الأسر في سن مبكرة، حيث اعتُقل لأول مرة عام 1992 وهو طالب في المرحلة الثانوية، وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات. أُفرج عنه بعد 41 شهرًا ضمن صفقة أعقبت اتفاق أوسلو، لكن هذه التجربة شكلت وعيه السياسي ودفعته لمواصلة طريقه النضالي.

أما الاعتقال الثاني عام 1996 فكان الأقسى، حيث حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الانتماء للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. وخلال فترة اعتقاله التي امتدت لـ 25 عامًا، برز كأحد قيادات الحركة داخل السجون، وعُرف بثقافته وشغفه بالتعلم، قبل أن يخطط وينفذ عملية الهروب من سجن جلبوع في 6 سبتمبر 2021.

Exit mobile version