إعادة إعمار غزة: وعود دولية تصطدم بواقع الدمار والتوتر الميداني

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تلوح في الأفق مؤشرات دولية واعدة للمساهمة في إعادة إعمار غزة، لكن هذه الوعود تصطدم بحجم دمار هائل وتحديات لوجستية معقدة، وسط توتر ميداني مستمر يحصد المزيد من الأرواح ويكشف عن هشاشة الأوضاع على الأرض بعد الحرب على غزة.

مؤشرات دولية واعدة وتكلفة باهظة

كشف مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوم الثلاثاء، عن وجود مؤشرات أولية وصفها بـ”الواعدة” من الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية، تبدي استعدادها للمساهمة في تمويل تكلفة إعادة الإعمار. وأوضح جاكو سيليرز، في مؤتمر صحفي بجنيف، أن “المؤشرات جيدة جدًا بالفعل”، مقدرًا أن التكلفة قد تصل إلى 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي خلفت وراءها ما لا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض.

تحديات هائلة على الأرض

على الجانب الآخر من المشهد، تبدو المهمة شبه مستحيلة في ظل الواقع الذي فرضته العمليات العسكرية. يؤكد حسني نديم، الناطق باسم بلدية غزة، أن المدينة تواجه تحديات جسيمة في التعامل مع كميات الركام الهائلة. فالدمار الذي طال البنية التحتية تجاوز 85%، بينما دُمر أكثر من 90% من شوارع المدينة، مما يجعل أي جهود لإعادة الحياة إلى طبيعتها عملية بالغة التعقيد.

ويضيف نديم بعدًا آخر للأزمة، مشيرًا إلى أن بلدية غزة تعاني من عجز حاد في المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات إزالة الركام وفتح الطرقات. ويعود هذا العجز بشكل مباشر إلى استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهذه الآليات خلال الحرب، في خطوة لا تعرقل فقط جهود الإنقاذ الفورية، بل تضع عقبات استراتيجية طويلة الأمد أمام أي محاولة مستقبلية لإعادة الإعمار.

توتر ميداني مستمر وحصيلة مأساوية

وبعيدًا عن لغة الأرقام والدمار، يستمر التوتر الميداني في حصد الأرواح. أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عن مقتل خمسة فلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة. وزعم الجيش أن القتلى كانوا يقتربون من جنوده، مبررًا إطلاق النار بأنه جاء “لإزالة تهديد” بعد أن حاولوا عبور ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط الانسحاب العسكري المحدد.

هذه الرواية تبرز التعقيدات الأمنية في بيئة مدمرة، حيث يصبح التنقل بحد ذاته خطرًا على حياة المدنيين. بيان الجيش الذي دعا سكان غزة إلى “عدم الاقتراب من القوات” يتجاهل حقيقة أن هذه القوات تتمركز داخل مناطق سكنية مدمرة يحاول أهلها البحث عن مقومات الحياة أو تفقد ما تبقى من ممتلكاتهم.

تصعيد موازٍ في الضفة الغربية

ولا يقتصر المشهد على غزة، فبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أصيب شخصان خلال مداهمات ليلية لقوات الاحتلال في مناطق متفرقة بـالضفة الغربية المحتلة. وشملت الأحداث إطلاق نار على شاب في بلدة عنبتا بطولكرم، وإصابة واعتقال آخر في بلدة العيساوية قرب القدس، بالإضافة إلى اقتحامات لمنازل في قلقيلية وطوباس.

وفي شهادة أخيرة على حجم المأساة الإنسانية، أعلن محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن فرق الإنقاذ انتشلت أكثر من 250 جثة من تحت الأنقاض منذ توقف القتال. هذا الرقم، الذي يمثل فقط ما تمكنت الفرق من الوصول إليه، يختزل قصة الدمار في غزة ويؤكد أن طريق التعافي لا يزال طويلاً ومحفوفًا بالألم والتحديات.

Exit mobile version