تصاعدت حدة التوتر على الحدود الأفغانية الباكستانية، حيث وُضعت القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى عقب اندلاع اشتباكات عنيفة خلال عطلة نهاية الأسبوع. أسفرت المواجهات، التي تعد الأعنف منذ عام 2021، عن سقوط عشرات القتلى من الجانبين، وأثارت قلقًا دوليًا وسط تلويح أطراف خارجية بالتدخل.
مواجهات دامية وحصيلة ضحايا غير مؤكدة
اندلعت المواجهات مساء السبت في صدام هو الأقوى بين البلدين منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في كابول. وأعلن الجيش الباكستاني عن مقتل 23 من جنوده، بينما أقرت «طالبان» بمقتل 9 من مقاتليها. وتصاعدت الحرب الكلامية بتبادل اتهامات حول أعداد أكبر من الضحايا، دون وجود تأكيد مستقل لهذه الأرقام من أي طرف ثالث.
من جانبها، ادعت «طالبان» أن قواتها شنت هجمات مضادة أسفرت عن مقتل 58 جنديًا باكستانيًا، وسيطرت مؤقتًا على أكثر من 20 موقعًا عسكريًا. هذه الادعاءات، التي لم تؤكدها إسلام آباد، تعكس حجم التصعيد الميداني ورغبة كل طرف في إظهار تفوقه العسكري في هذه الجولة من الصراع.
شريان التجارة يتوقف والخسائر بالملايين
أدت الاشتباكات إلى إغلاق المعابر الحدودية على طول الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر، مما تسبب في شلل تام لحركة التجارة الحيوية بين البلدين. وأفادت مصادر تجارية بأن عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع أصبحت عالقة على جانبي الحدود، مما يهدد بتلف السلع ويزيد من الخسائر الاقتصادية.
وفي هذا السياق، صرح نائب رئيس الغرفة التجارية الباكستانية‑الأفغانية بأن “هذه الخسائر تصل إلى ملايين الروبيات للبلدين والتجار”. ويعكس هذا التصريح التأثير المباشر للتوتر الأمني على حياة المواطنين والاقتصادات الهشة في المنطقة، حيث تعتمد مجتمعات حدودية بأكملها على استمرار تدفق التجارة.
اتهامات متبادلة تصل إلى “داعش خراسان”
تكمن جذور التوتر الحالي في اتهامات متبادلة؛ حيث تتهم باكستان حكومة «طالبان» في أفغانستان بإيواء مسلحين يشنون هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول باستمرار. هذا الخلاف ليس جديدًا، لكنه اكتسب زخمًا خطيرًا مع تبادل إطلاق النار المباشر والكثيف هذه المرة.
لكن اللافت في هذه الجولة هو الاتهام الذي وجهه المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، والذي ربط الهجمات بوجود خلايا لتنظيم داعش خراسان داخل باكستان، مدعيًا أن جهات داخل الجيش الباكستاني تدعمها. يمثل هذا الاتهام تحولًا نوعيًا في الخطاب، وينقل الصراع من مجرد خلاف حدودي إلى اتهام باللعب بأوراق الإرهاب الإقليمي، مما يعقد أي جهود مستقبلية للتهدئة.
أصداء دولية بين تدخل محتمل ودعوات للتهدئة
لم يغب التصعيد العسكري عن الساحة الدولية، حيث لفت انتباه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي علق قائلًا: “سأنتظر عودتي لأرى ما يمكنني فعله. أنا بارع في حل الحروب”. ورغم أن تصريحه يحمل طابعه الشخصي، إلا أنه يعكس أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب.
على جانب آخر، أعربت الصين، الجار القوي لكلا البلدين والتي تسعى لتعزيز دورها كوسيط إقليمي، عن قلقها البالغ، داعية الطرفين إلى ضبط النفس والتهدئة. ويأتي الموقف الصيني في سياق محاولاتها لتأمين استثماراتها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، والتي تتأثر بشكل مباشر بأي توتر حدودي.
