صاروخ بيونج يانج الجديد يثير الشكوك حول دعم روسي

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تصاعدت الشكوك في سيول حول احتمالية تلقي كوريا الشمالية مساعدة تقنية من روسيا لتطوير صاروخها الباليستي الجديد العابر للقارات، الذي تم الكشف عنه مؤخرًا. يأتي ذلك في ظل تقارب عسكري متزايد بين موسكو وبيونج يانج، مما يثير تساؤلات حول تداعيات هذا التعاون على موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية.

ألمح رئيس هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية، الجنرال جين يونج-سيونج، بشكل مباشر إلى هذا الاحتمال، حيث صرح خلال جلسة تدقيق برلمانية، الثلاثاء، بأنه يعتقد بوجود “احتمال كافٍ” بأن تكون روسيا قد قدمت مساعدة تقنية لبيونج يانج في تطوير صاروخ “هواسونج-20″، وهو ما يعكس قلقًا رسميًا متزايدًا في الدوائر العسكرية والسياسية في سيول.

منصة إطلاق تثير التساؤلات

انبثقت هذه التكهنات بعد العرض العسكري الذي أقامته كوريا الشمالية الأسبوع الماضي احتفالًا بالذكرى الـ80 لتأسيس حزب العمال الحاكم. خلال العرض، كشفت بيونج يانج عن صاروخ هواسونج-20 الباليستي العابر للقارات، ووصفته بأنه “أقوى نظام أسلحة نووية استراتيجية”. وقد لاحظ الخبراء أن تصميم منصة النقل والإطلاق الخاصة به بدا مختلفًا بشكل لافت عن صاروخ “هواسونج-19” السابق.

هذا التغيير في تصميم منصة الإطلاق، وهي تقنية معقدة، يُنظر إليه على أنه مؤشر محتمل على نقل تكنولوجيا خارجية. ويأتي الكشف عن الصاروخ الجديد في وقت يشهد فيه التحالف العسكري بين بيونج يانج وموسكو تناميًا ملحوظًا، مما يرجح أن التعاون بينهما قد تجاوز الدعم السياسي إلى تبادل الخبرات العسكرية والتقنية المتقدمة.

قدرات “هواسونج-20” الجديدة

يُصنف صاروخ Hwasong-20 كتصميم من الجيل الجديد، يتميز بقطر أكبر وقوة دفع أقوى من سابقه، ويتم إطلاقه من منصة نقل ضخمة ذات 22 عجلة. تشير التقارير إلى إحراز تقدم كبير في تطوير محرك جديد له، وهو ما يفتح الباب أمام قدرات استراتيجية جديدة، حيث تتيح قوة الدفع الأعلى للصاروخ حمل عدد أكبر من الرؤوس الحربية.

هذه القدرة تدعم بشكل مباشر تطوير ما يُعرف بـ”مركبات العودة المتعددة مستقلة الأهداف” (MIRV)، وهي تقنية تسمح لصاروخ واحد باستهداف عدة مواقع مختلفة، مما يزيد من صعوبة اعتراضه بشكل كبير. اللافت في تصميم صاروخ هواسونج-20 أنه أصغر حجمًا وأكثر إحكامًا من التصاميم السابقة، مما يشير إلى أن كفاءة المحرك الجديد قللت من كمية الوقود المطلوبة، وهو ما يعد قفزة نوعية في تكنولوجيا الصواريخ.

سباق تسلح في شبه الجزيرة الكورية

لم يقتصر العرض العسكري الكوري الشمالي على الصاروخ الجديد، بل شمل مجموعة من الأسلحة المتطورة، من بينها صاروخ فرط صوتي جديد ومركبات مصممة لإطلاق مسيرات هجومية متعددة. ورداً على سؤال حول قدرة سيول على مواجهة الصاروخ الفرط صوتي، أقر الجنرال جين بأن “دقة الاعتراض قد تتراجع قليلاً، لكن من الممكن اعتراضه”، مشددًا على أن الجيش يستعد جيدًا للاستجابة لهذه التهديدات.

كجزء من جهود المواجهة، كشف المسؤول العسكري أن سيول تسعى لتعزيز قدرات المراقبة والاستطلاع عبر استخدام الأقمار الاصطناعية التجارية إلى جانب أقمارها العسكرية. وأوضح: “من المهم جمع المعلومات في وقت قصير وبصورة متكررة، ليس فقط باستخدام أقمار الاستطلاع العسكرية، بل أيضاً الأقمار الاصطناعية المدنية”.

يذكر أن كوريا الجنوبية أطلقت أول قمر اصطناعي للتجسس في ديسمبر 2023، وتبعته بثلاثة أقمار أخرى مزودة بتقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR) التي تتيح التصوير في جميع الظروف الجوية. وتهدف سيول إلى إطلاق قمرها الخامس هذا العام، بهدف الوصول إلى قدرة مراقبة لجارتها الشمالية كل ساعتين، في خطوة تعكس تسارع سباق التسلح في المنطقة.

Exit mobile version