في الخفاء، يتكشف سباق روسي محموم لملء فراغ الجبهات. الآلاف مطلوبون الآن، لا من الثكنات فحسب، بل من المصانع والجامعات. إنها حملة تجنيد سرية، تهدف إلى إخماد نزيف الخسائر الفادحة في أوكرانيا، لكنها تصطدم بذكرى تعبئة عام 2022 التي أثارت سخطًا شعبيًا وهجرة جماعية. موسكو تبحث عن رجال، ومراكز العمل والدراسة هي الساحات الجديدة للصيد.
تصريحات الكرملين الرسمية تتحدث عن استغناء تام عن التعبئة. دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن، يؤكد عدم الحاجة. الأرقام الرسمية تشير إلى مئات الآلاف من المتطوعين سنويًا. لكن الواقع على الأرض يحكي قصة أخرى.
في ريازان، خرجت الأوامر السرية إلى العلن. الحاكم بافيل مالكوف أصدر قراراً يطالب الشركات بـ ‘اختيار مرشحين للخدمة العسكرية بعقد’. تاريخ القرار 20 مارس، والمهلة حتى 20 سبتمبر.
المطلوب: اثنان إلى خمسة ‘متطوعين’ من كل شركة تتجاوز 150 موظفًا. شركات أقل من 300 عامل مطالبة باثنين، والـ 300-500 بثلاثة. أما الكبرى، فتسلم خمسة. الثمن؟ مليون روبل غرامة (حوالي 12,200 دولار)، أو اعتقال المدير لثلاثين يومًا. تهديدات غير رسمية بالتفتيش والمضايقات تلوح في الأفق.
الإجراء غير قانوني، يؤكد محامون مستقلون مثل تيموفي فاسكين من منظمة ‘مدارس المجندين’. المراسيم الرئاسية التي يستند إليها مالكوف تتعلق بالتكاليف الاجتماعية والاقتصادية للحرب، لا التجنيد القسري. هذا يكشف عن ضغط غير مسبوق على القطاع الخاص، ما قد يؤثر على الإنتاجية والاقتصاد الوطني مع سحب الأيدي العاملة.
الجامعات، مخزون الشباب الروسي، دخلت الآن دائرة الاستهداف. ذريعة: تشكيل وحدات طائرات مسيرة. وزير العلوم والتعليم العالي، فاليري فالكوف، أبلغ رؤساء الجامعات الكبرى مطلع العام: 2% على الأقل من الطلاب يجب أن يوقعوا عقودًا مع الدفاع.
مع 2.2 مليون طالب جامعي، هذا يعني تجنيد 44 ألف طالب. الرقم يقفز إلى 76 ألفًا بإضافة المعاهد الفنية. وزارة الدفاع تخطط لـ78,800 شاب وشابة لوحدات الطائرات المسيرة وحدها، منهم 20,800 من المجندين والوحدات الأخرى.
عقود التجنيد، نظريًا لعام واحد، لكنها عمليًا غير محددة المدة. لا ضمانات بعدم إرسالهم للجبهة. منظمات حقوق الإنسان تحذر الطلاب من التوقيع. إغراءات مثل الإجازات الأكاديمية والتعليم المجاني لم تنجح كثيرًا. التهديد بالطرد لمن لديهم مواد متأخرة لا يزال قائمًا.
هذا الحراك المتسارع، خلف الستار، يؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على مواصلة القتال. الحرب، التي يكمل السبت 1500 يوم على غزوها، لم تجلب لموسكو سوى نزيف بشري هائل بلغ أكثر من مليون مصاب بين قتيل وجريح، وفق مصادر مستقلة. البحث عن جنود جدد هو مؤشر على استمرار استراتيجية المواجهة، لا الانسحاب.
