عرب وعالم

غزة تحت المطر: القطاع الصحي يصارع للبقاء وسط تحذيرات من كارثة وشيكة

شتاء غزة القاسي يكشف انهيار المنظومة الصحية.. فماذا بعد؟

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

لم يكن شتاء هذا العام رحيمًا على سكان قطاع غزة. فمع كل قطرة مطر، تتكشف فصول جديدة من مأساة إنسانية حقيقية ومستمرة، حيث حوّلت الأمطار الخيام الهشة إلى ركام، وتركت الآلاف في العراء مرة أخرى. مشهد يختزل قسوة الواقع الذي يعيشه القطاع يوميًا.

في هذا السياق، جاءت تصريحات مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، لتؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد مأوى. فالنقاط الطبية المؤقتة التي كانت تعمل من داخل الخيام توقفت هي الأخرى عن الخدمة، لتضيف عبئًا جديدًا على منظومة صحية تلفظ أنفاسها الأخيرة بالفعل.

منظومة منهارة

بحسب زقوت، لا توجد أي انفراجة تلوح في الأفق. فالحديث عن نقص الدواء والكوادر والمعدات الطبية لم يعد مجرد تحذير، بل أصبح واقعًا مريرًا. لقد وصلت الخدمات الطبية إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها إلا على التعامل مع الحالات الطارئة فقط، وهو ما يعني، ببساطة، التخلي عن آلاف المرضى الذين ينتظرون عمليات جراحية أو علاجات لأمراض مزمنة.

أولوية البقاء

هنا تكمن المأساة الحقيقية؛ لم يعد الحديث عن جودة الحياة، بل عن مجرد البقاء. فمرضى السكري والقلب والسرطان، الذين كانوا يعتمدون على متابعة دورية، باتوا اليوم في مواجهة مصير مجهول. فالأولوية الآن هي لإنقاذ حياة من هم على حافة الموت، أما البقية، فعليهم الانتظار في طابور طويل قد لا ينتهي أبدًا.

معادلة المساعدات

يشير مراقبون إلى أن ما يدخل من مساعدات لا يتناسب مع حجم الاحتياج الفعلي. ويوضح زقوت أن المطلوب ليس مجرد أدوية عامة، بل قائمة محددة من الاحتياجات الحيوية: كوادر صحية متخصصة، أجهزة تشخيص، مواد مخبرية، مستلزمات غرف العمليات والتخدير، حضانات للأطفال، وتجهيزات للعناية المركزة. كل هذا ضروري لإعادة إحياء القطاع الصحي، لكن ما يُسمح بدخوله يظل أقل بكثير من المطلوب.

شبح الأوبئة

مع هذا الانهيار، ومع دخول فصل الشتاء، يتحول قطاع غزة إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض. فغياب المأوى الآمن، وصعوبة الوصول إلى الغذاء النظيف، وتكدس السكان، كلها عوامل تنذر بكارثة وبائية وشيكة. إنها معركة متعددة الجبهات، يخوضها القطاع الصحي المنهك بمفرده تقريبًا، في انتظار تحرك دولي حقيقي يغير من واقع المعادلة على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *