اقتصاد

عودة التعامل المصرفي بين سوريا والسعودية بعد 15 عامًا

في خطوة تفتح أبواب الاستثمار، بنك بيمو السعودي الفرنسي يستأنف علاقاته مع البنوك السعودية بعد انقطاع طويل

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة تعكس التحولات الاقتصادية والسياسية بالمنطقة، عادت قنوات التعامل المصرفي بين سوريا والسعودية للعمل مجددًا بعد انقطاع دام نحو 15 عامًا. المبادرة التي قادها بنك بيمو السعودي الفرنسي، أول بنك خاص في سوريا، تمثل مؤشرًا قويًا على تنامي الحضور السعودي في الاقتصاد السوري وتفتح الباب أمام تسهيل حركة الاستثمارات السعودية في سوريا.

جاء الإعلان على لسان أندريه لحود، الرئيس التنفيذي للبنك، خلال فعاليات اجتماع الطاولة المستديرة السعودي-السوري الذي استضافته الرياض مؤخرًا. وأشار لحود في تصريحاته إلى أن المستثمرين السوريين باتوا يعتمدون بشكل كبير على نظرائهم من المستثمرين السعوديين، مما يبرز أهمية هذه الخطوة في سياق إعادة بناء الثقة وتفعيل الشراكات الاقتصادية بعد فترة طويلة من الجمود.

دعم رسمي يسرّع الخطوات

لم تكن هذه العودة ممكنة لولا الدعم الرسمي رفيع المستوى. وكشف لحود عن عقد عدة لقاءات مع وزارة الاستثمار السعودية، التي لعبت دورًا محوريًا في دعم المفاوضات مع البنك السعودي الفرنسي لإعادة تفعيل الحسابات البنكية. هذا الدعم الحكومي يعكس رغبة سياسية واضحة في إزالة العوائق أمام التعاون الاقتصادي، وهو ما يمنح الخطوة أبعادًا تتجاوز مجرد الإجراءات المصرفية التقليدية.

وقد تكللت هذه الجهود بالنجاح مع استئناف العمل فعليًا منذ يونيو الماضي، حيث تم تنفيذ أول عملية تحويل مصرفي من بنك سوري إلى بنك سعودي قبل أسبوعين. هذه العملية، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل دلالة رمزية وعملية كبيرة، فهي بمثابة إشارة البدء لتدفقات مالية أكثر تنظيمًا وشفافية بين البلدين، مما يمهد الطريق لمشاريع استثمارية كبرى.

طموحات تتجاوز التحويلات المالية

العلاقة بين البنكين ليست وليدة اللحظة، فالبنك السعودي الفرنسي هو أحد المؤسسين والشركاء الاستراتيجيين لـبنك بيمو السعودي الفرنسي. وبناءً على هذه الشراكة التاريخية، تمتد الطموحات المستقبلية لتشمل مجالات أوسع، مثل توفير التدريب المهني للكوادر المصرفية السورية، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية في القطاع المصرفي السوري، بهدف تمكين المستثمرين من إجراء معاملاتهم المالية المباشرة بسهولة وأمان.

حاليًا، يتركز العمل على توسيع شبكة العلاقات لتشمل مصارف سعودية أخرى، استجابةً للاهتمام المتزايد من قاعدة المستثمرين السعوديين بسوريا. وبينما تنحصر النقاشات الأولية حول تسهيل التحويلات المالية، فإن الرؤية الأوسع تشمل تطوير خدمات أكثر تعقيدًا مثل الاعتمادات المستندية لتمويل التجارة، وتعزيز الخدمات الرقمية التي تسمح للمستثمر السعودي بفتح حساب بنكي وبدء نشاطه الاستثماري في سوريا دون الحاجة إلى السفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *