اقتصاد

أدنوك للحفر: استراتيجية مزدوجة لمواجهة تقلبات السوق وتعزيز الأرباح

كيف تحول الشركة الإماراتية خفض الفائدة وتقلبات أسعار النفط إلى فرص نمو قياسية؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعكس ثقتها في نموذج أعمالها، ترسم شركة أدنوك للحفر الإماراتية مسارًا واضحًا للنمو، معتمدة على استراتيجية ذكية تحول التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص لتعزيز جاذبيتها لدى المستثمرين وتحقيق أرباح قياسية. وتستند هذه الاستراتيجية على محورين رئيسيين: الاستفادة من الانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة، والتحصن بعقود طويلة الأجل تحميها من تقلبات أسعار النفط.

استغلال متغيرات السوق

أوضح يوسف سالم، المدير المالي للشركة، أن خفض أسعار الفائدة يمثل فرصة مزدوجة. فمن ناحية، يزيد من جاذبية توزيعات الأرباح المتنامية التي تقدمها الشركة مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى. ومن ناحية أخرى، سيؤدي انخفاض الفائدة إلى تقليل تكلفة خدمة التسهيلات المالية التي حصلت عليها الشركة بقيمة ملياري دولار، والتي ترتبط بأسعار فائدة متغيرة، مما سينعكس إيجابًا وبشكل مباشر على صافي الربح.

حصانة ضد تقلبات أسعار النفط

في سوق الطاقة الذي يتسم بالتقلب، نجحت أدنوك للحفر في بناء جدار حماية قوي. وأكد سالم أن نتائج الشركة لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط، مرجعًا ذلك إلى طبيعة عقود طويلة الأجل التي تمتد حتى 15 عامًا. وتعمل هذه العقود بنظام “الدفع أو الاستحقاق”، مما يضمن سعرًا ثابتًا للخدمات المقدمة طوال مدة العقد، ويوفر تدفقات نقدية مستقرة ويمكن التنبؤ بها.

وتترجم هذه الاستراتيجية إلى خطط توسع طموحة على الأرض، حيث تستعد الشركة لزيادة عدد حفاراتها العاملة من 59 إلى 70 حفارًا بحلول الربع الأخير من العام. ويأتي هذا التوسع مدعومًا بعقود جديدة تم توقيعها بالفعل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بقيمة إجمالية تبلغ خمسة مليارات دولار، مما يؤكد على استمرارية زخم التوسع في العمليات.

ولا يتوقف النمو عند هذا الحد، إذ من المتوقع أن يستمر المسار التصاعدي في عام 2026 مع بدء ظهور الأثر المالي والتشغيلي للاستحواذ على ثماني حفارات جديدة في كل من سلطنة عمان والكويت، وهي خطوة تعزز من الحضور الإقليمي للشركة وتفتح أسواقًا جديدة لخدماتها المتخصصة.

نتائج فصلية تفوق التوقعات

جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الشركة عن نتائج مالية قوية للربع الثالث من العام، فاقت توقعات المحللين. وسجلت الشركة صافي ربح بلغ 368 مليون دولار، بنمو سنوي 10%، متجاوزة التقديرات التي كانت عند 358 مليون دولار. ويعود هذا الأداء القوي إلى نمو الإيرادات بنسبة 23% لتصل إلى 1.26 مليار دولار، مدفوعة بالتشغيل الكامل للحفارات الجديدة ودخول حفارتين بحريتين إضافيتين إلى الخدمة.

وفي المقابل، أظهرت البيانات المالية المنشورة على سوق أبوظبي المالي زيادة في مصاريف التشغيل بنسبة 36% لتصل إلى 703 ملايين دولار. وعزت الشركة هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف الصيانة في قطاعي الحفر البري والبحري، وهو ما يعكس حجم الأنشطة المتزايدة والاستعداد للحفاظ على كفاءة الأسطول.

نمو استثنائي في الحفر غير التقليدي

برز قطاع الحفر غير التقليدي (النفط والغاز الصخري) كنجم الأداء خلال الربع الثالث، حيث قفزت إيراداته بنسبة هائلة بلغت 370% على أساس سنوي لتسجل 158 مليون دولار. وتخطط الشركة لزيادة أنشطتها في هذا المجال الواعد، مستهدفة حفر 300 بئر سنويًا مقارنة بـ 60 بئرًا حاليًا، مما يشير إلى تحول استراتيجي نحو استغلال الموارد غير التقليدية.

وبناءً على هذه النتائج القوية، رفعت أدنوك للحفر تقديراتها للعام بأكمله، وتعهدت بتقديم عوائد مجزية للمساهمين. حيث أقر مجلس الإدارة توزيعات أرباح بقيمة 250 مليون دولار عن الربع الثالث، ضمن سياسة توزيعات محسّنة تهدف لتوزيع ما لا يقل عن 6.8 مليار دولار حتى عام 2030، وهو ما يتماشى مع استراتيجية مجموعة أدنوك الأم لتعظيم القيمة للمستثمرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *