صحة

علماء أعصاب ينفون فرضية امتلاء الذاكرة البشرية ويؤكدون تفوق آليات الفلترة على التخزين الرقمي

الدماغ البشري يتجاوز سعة البيتابايت ويعتمد التشفير الانتقائي للوقائع

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

الدماغ البشري لا يعمل كوعاء مادي يصل إلى مرحلة الامتلاء. الأبحاث العلمية في التشريح العصبي تؤكد ذلك، حيث يعتمد الدماغ على أنظمة تصفية معقدة تتجاوز مفاهيم «الحمل المعلوماتي الزائد» الشائعة تقنيًا. البروفيسورة ميشيل سبير من جامعة بريستول تقول إن غياب ذكريات أحداث اجتماعية أو عطلات سابقة لا يعود لنقص مساحة التخزين. السبب فشل أولي في الترميز نتيجة تشتت الانتباه.

عملية نقل المعلومات للذاكرة طويلة الأمد تعتمد على هياكل محددة أبرزها «الحصين». هذا الجزء حدده علماء الأعصاب تاريخيًا كمسؤول عن تحويل الخبرات العابرة لسجلات دائمة. يلعب الانتباه والعاطفة دور المحرك الأساسي في تحديد ما يستحق الحفظ. وفي حال غيابهما أثناء الحدث، الذاكرة لا تتشكل أساسًا، وليست مفقودة. تختلف هذه الآلية البيولوجية عن وسائط التخزين الرقمية.

الأقراص الصلبة تخزن الملفات في مواقع ثابتة وبصيغة جامدة، لكن الدماغ يعيد بناء الذكرى في كل مرة يتم استحضارها. تشير تقديرات معهد «سالك» للدراسات البيولوجية إلى أن سعة الدماغ التخزينية قد تصل إلى «بيتابايت» واحد. وهو ما يعادل قرابة قرون من البث الفيديو المستمر. تظل هذه الأرقام تقديرية لأن الخلايا العصبية تعيد تنظيم نفسها باستمرار. الذاكرة العاملة، التي تشبه ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) في الحاسوب، تمتلك سعة محدودة للغاية.

عند وصول الذاكرة العاملة لحدها الأقصى، يجد الدماغ صعوبة في معالجة المدخلات الجديدة. هذا يعطي شعورًا زائفًا بالامتلاء. الذكريات المشتركة بين الأفراد حول نفس الحدث تتباين نتيجة التشفير الانتقائي. الدماغ لا يسجل الوقائع بشكل سلبي بل يختار ويعيد الصياغة بناءً على المعارف السابقة والتوقعات. تعزيز الذكرى يحتاج لتكرار الاسترجاع أو الربط بتجارب أخرى. بدون هذا المسار، تضعف الروابط العصبية ويصعب الوصول للمعلومة رغم بقاء أثرها في الشبكات. الروائح أو الموسيقى أو التفاصيل المفاجئة تعمل أحيانًا كمفاتيح استعادة لبيانات مخزنة لم تُستدعَ لفترات طويلة. العجز عن التذكر هو مشكلة في الوصول للبيانات وليس مسحًا لها من النظام التخزيني.

مقالات ذات صلة