عقوبات الغرب تدفع لوك أويل لبيع أصولها الدولية
تحت ضغط العقوبات الأمريكية والبريطانية.. لوك أويل الروسية تعرض أصولها العالمية للبيع

في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها موسكو، أعلنت شركة “لوك أويل”، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، عن خططها للتخارج من أصولها الدولية. يأتي هذا القرار كاستجابة مباشرة لسلسلة العقوبات الأمريكية والبريطانية التي فرضت عليها مؤخراً، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل خريطة استثماراتها العالمية.
وأوضحت الشركة في بيان رسمي على موقعها الإلكتروني، أنها بدأت بالفعل في دراسة عروض شراء محتملة لأصولها المنتشرة حول العالم. وتتم هذه العملية بموجب ترخيص تصفية خاص صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، مما يضع عملية البيع تحت إشراف تنظيمي غربي دقيق.
تداعيات الضغط الاقتصادي
لم يأتِ قرار “لوك أويل” من فراغ، بل يمثل حلقة في سلسلة التداعيات التي خلفتها الإجراءات التقييدية الغربية. وأكدت الشركة استعدادها لطلب تمديد الترخيص الأمريكي لضمان انتقال سلس لأصولها وتجنب أي انقطاع في عملياتها، وهو ما يشير إلى محاولة الشركة إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على قيمة استثماراتها الدولية بعيداً عن شبح العقوبات الذي يضيق الخناق على قطاع الطاقة الروسي.
تصعيد غربي منسق
وكانت الإدارة الأمريكية قد فرضت الأسبوع الماضي عقوبات واسعة على كبرى شركات النفط الروسية، ومن بينها “لوك أويل” و”روسنفت”، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص عائدات موسكو المالية التي تمول الحرب في أوكرانيا. ولم تكن واشنطن وحدها في هذا المسار، حيث سبقتها المملكة المتحدة بإدراج الشركتين على قائمتها السوداء مطلع الشهر الجاري، مما شكل ضغطاً مزدوجاً على عملياتهما العالمية.
إمبراطورية نفطية قيد التفكيك
تُعد “لوك أويل” الشركة الروسية الأكثر انتشاراً على الساحة الدولية، وهو ما يجعل قرار بيع أصولها ذا تأثير كبير. وتمتلك الشركة شبكة عمليات واسعة ومعقدة تمتد من آسيا الوسطى إلى أفريقيا والشرق الأوسط، مما يعكس عقوداً من التوسع العالمي الذي بات اليوم مهدداً بشكل مباشر. ويشمل هذا الانتشار:
- أنشطة إنتاج ضخمة في دول مثل كازاخستان، أوزبكستان، أذربيجان، والعراق.
- عمليات استكشاف وإنتاج في الكاميرون، نيجيريا، وغانا.
- شبكة تجزئة تضم حوالي 5300 محطة وقود في 19 دولة.
- مصافي تكرير استراتيجية في عدة دول أوروبية.
إن عملية التخارج هذه لا تعني فقط خسارة أصول مادية، بل تمثل تراجعاً استراتيجياً لواحد من أبرز أذرع النفط الروسي في العالم، وتطرح تساؤلات حول مستقبل هذه الأصول ومن سيستحوذ عليها في ظل المشهد الجيوسياسي الحالي المتأزم بسبب حرب أوكرانيا.






