اقتصاد

وول ستريت عند مستويات قياسية بدعم تفاؤل الاتفاق التجاري

الأسهم الأمريكية تسجل أرقامًا تاريخية مع ترقب الأسواق لاتفاق التجارة بين واشنطن وبكين ونتائج عمالقة التكنولوجيا

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في أجواء من التفاؤل الحذر، دفعت الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين أسواق المال العالمية إلى الأمام، حيث سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة. هذا الصعود القوي للأصول عالية المخاطر جاء مصحوبًا بموجة صعود في العملات المشفرة، بينما تراجعت الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات قصيرة الأجل.

ارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 1.2%، مدفوعًا بالأنباء عن تحقيق المفاوضين من الجانبين الصيني والأمريكي سلسلة من المكاسب الدبلوماسية. وتترقب الأسواق الإعلان الرسمي عن هذه التطورات خلال قمة مرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مما يعزز الثقة في مناخ الاستثمار العام.

هذا الزخم لا يعود فقط إلى الأنباء التجارية، بل يتغذى أيضًا على توقعات متزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على مزيد من خفض أسعار الفائدة، وهو ما يجعل آفاق أرباح الشركات تبدو أكثر إشراقًا. وكما لخص لويس نافلييه من شركة “نافيلييه وشركاه” المشهد بقوله: “السوق مشتعلة، والمحرك الرئيسي اليوم هو الأخبار التي تشير إلى أن المفاوضات مع الصين تسير بشكل جيد”.

موسم أرباح قياسي وعيون على عمالقة التكنولوجيا

على الرغم من الحرب التجارية الدائرة منذ شهور، أظهرت الشركات الأمريكية الكبرى مرونة لافتة في مواجهة الرسوم الجمركية، حيث نجحت في الحفاظ على هوامش أرباحها عبر مزيج من رفع الأسعار وخفض التكاليف. وتشير البيانات إلى أن مبيعات الشركات المدرجة ضمن مؤشر “إس آند بي 500” تسجل حاليًا أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما يعكس قوة كامنة في الاقتصاد.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى إعلانات نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “مايكروسوفت”، “ألفابت”، “ميتا”، “أمازون”، و”أبل”. هذه الشركات، التي يطلق عليها مجتمعة “العظماء السبعة” مع “إنفيديا” و”تسلا”، تشكل نحو ربع قيمة المؤشر الأمريكي، وقفز مؤشرها المجمع بنسبة 2.6%، مما يوضح مدى تأثيرها على حركة السوق ككل.

تفاؤل ترامب وتحذيرات المحللين

أعرب الرئيس ترامب عن شعوره بـ”إيجابية كبيرة” تجاه التوصل إلى اتفاق مع الصين، لكن على الرغم من احتفاء الأسواق بهذه التصريحات، يحذر بعض المحللين من أن الاتفاق المرتقب قد لا يتطرق إلى القضايا الجوهرية الأكثر تعقيدًا. فملفات شائكة مثل الأمن القومي، والمنافسة التكنولوجية، وإعادة التوازن التجاري قد تظل معلقة، مما يعني أن الهدنة الحالية قد تكون مؤقتة.

ويعكس هذا التحليل رؤية مفادها أن الأسواق تتفاعل مع الأخبار الإيجابية الفورية، لكن التحديات الهيكلية في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم لا تزال قائمة. ويرى المتداولون أن أي خطوة لخفض التصعيد، حتى لو كانت جزئية، تمثل عاملًا إيجابيًا يدعم الرغبة في المخاطرة على المدى القصير.

الذكاء الاصطناعي: رهان بمليارات الدولارات

أحد المحركات الرئيسية التي تدعم تقييمات عمالقة التكنولوجيا هو الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يصل إجمالي النفقات الرأسمالية المجمعة لشركات “مايكروسوفت”، “ألفابت”، “أمازون”، و”ميتا” إلى 360 مليار دولار في السنة المالية الحالية، مع توقعات بارتفاعها إلى 420 مليار دولار العام المقبل، معظمها موجه نحو تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

هذا الإنفاق الضخم يمثل رهانًا على المستقبل، ورغم أن العائد المباشر أو ربحية الذكاء الاصطناعي لا تزال غير واضحة المعالم، يتغاضى المستثمرون عن ذلك في ظل احتدام السباق للسيطرة على هذا القطاع الواعد. وستكون تعليقات رؤساء هذه الشركات حول خطط الإنفاق المستقبلية المؤشر الأهم الذي سيحدد مسار أسهمهم بعد إعلان النتائج.

نظرة مستقبلية متفائلة

بشكل عام، يسود إجماع بين المحللين على أن هناك مجموعة من “العوامل المواتية” التي تدعم استمرار صعود الأسهم الأمريكية. تشمل هذه العوامل الموسمية القوية تاريخيًا في نهاية العام، والتحفيز المالي، وتيسير السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية. وفي هذا السياق، تحولت صناديق التحوط إلى مراكز شراء صافية للأسهم، مدفوعة بشكل أساسي بتغطية المراكز البيعية السابقة وليس بفتح مراكز شرائية جديدة، مما يشير إلى تراجع الرهانات على انخفاض السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *