اقتصاد

عجز الميزانية السعودية يقفز إلى 88.5 مليار ريال.. الأعلى منذ 2020

لماذا يتسع عجز الميزانية السعودية؟ تحليل لتأثير تراجع أسعار النفط وسياسة الإنفاق التوسعية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

سجلت الميزانية السعودية خلال الربع الثالث من العام الحالي عجزاً هو الأعلى منذ نهاية عام 2020، حيث بلغت الفجوة بين الإيرادات والمصروفات 88.5 مليار ريال. يأتي هذا الرقم، وفقاً لبيانات وزارة المالية الصادرة اليوم، ليعمق من الضغوط المالية التي تواجهها المملكة في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً.

تراجع الإيرادات النفطية

يعكس هذا العجز الفصلي الكبير، الذي يتجاوز بكثير عجز الفترة المماثلة من العام الماضي البالغ 30.2 مليار ريال، والبالغ 34.5 مليار ريال في الربع الثاني من هذا العام، تأثيراً مباشراً لانخفاض الإيرادات. فقد تراجعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 13% على أساس سنوي لتصل إلى 270 مليار ريال، وكان المصدر الرئيسي لهذا التراجع هو الإيرادات النفطية التي انخفضت بنسبة 21% لتسجل 151 مليار ريال.

في المقابل، أظهرت الإيرادات غير النفطية صموداً نسبياً، حيث سجلت نمواً طفيفاً بنسبة 1% لتصل إلى 119 مليار ريال. ورغم أن هذا النمو لا يكفي لتعويض الفارق الكبير في العائدات النفطية، إلا أنه يشير إلى استمرار جهود تنويع مصادر الدخل الحكومي بعيداً عن النفط.

سياسة إنفاق توسعية

لم يكن تراجع الإيرادات هو العامل الوحيد وراء اتساع فجوة عجز الميزانية السعودية، بل تزامن مع زيادة في الإنفاق الحكومي بنسبة 4% ليصل إلى 358.5 مليار ريال. وشملت هذه الزيادة ارتفاعاً في النفقات الرأسمالية على المشاريع الكبرى بنسبة 4% أيضاً، لتصل إلى 50 مليار ريال، مما يؤكد التزام الدولة بالاستمرار في خططها التنموية الطموحة.

إن التوسع في الإنفاق بالتزامن مع انخفاض الإيرادات ليس مجرد صدفة، بل يعكس استراتيجية مالية واضحة تتبناها المملكة. هذه الاستراتيجية تقوم على قبول عجز مؤقت ومخطط له لتمويل مشاريع استراتيجية ضمن رؤية 2030، انطلاقاً من قناعة بأن العائد الاقتصادي والتنموي لهذه المشاريع على المدى الطويل يفوق تكلفة الاقتراض لتغطية العجز الحالي، وهو ما أشار إليه وزير المالية محمد الجدعان سابقاً.

هذا التوجه يضع الاقتصاد السعودي أمام معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين متطلبات التنمية المستقبلية والضغوط المالية الحالية. ومع رفع المملكة توقعاتها للعجز السنوي إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، يبدو أن سياسة الإنفاق التوسعي ستظل هي المحرك الرئيسي للمشهد الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة، مع الاعتماد على أدوات الدين لتمويل هذه المرحلة المحورية من التحول الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *