عجز الموازنة الأمريكية يتراجع بفضل الرسوم الجمركية رغم ارتفاع الإنفاق

أظهرت بيانات رسمية تراجعًا طفيفًا في عجز الموازنة الأمريكية للسنة المالية 2025، مدفوعًا بتحقيق عائدات قياسية من الرسوم الجمركية. ورغم هذا التحسن، لا تزال وتيرة الاقتراض الحكومي عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، في مفارقة تأتي بينما يشهد الاقتصاد الأمريكي حالة من التوسع والاستقرار المالي.
وفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، بلغ العجز حوالي 1.78 تريليون دولار، بانخفاض محدود نسبته 2% عن العام المالي السابق الذي سجل 1.82 تريليون دولار. وتتوافق هذه الأرقام بشكل كبير مع التقديرات التي أعلنها “مكتب الميزانية في الكونغرس”، مما يعكس صورة شبه متفق عليها للوضع المالي للبلاد.
إيرادات جمركية غير مسبوقة
كان للزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية، التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، دور محوري في دعم الإيرادات، حيث حققت صافي دخل بلغ 195 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر. وتأتي هذه السياسة التجارية المشددة كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات التجارية الدولية، رغم أنها لا تزال تواجه تحديات قانونية كبيرة.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد أشار إلى طموح الإدارة لجني ما يصل إلى 500 مليار دولار سنويًا من هذه الرسوم. ومع ذلك، يظل الأساس القانوني لجزء كبير من هذه التعريفات محل نزاع، مع وجود قضية حاسمة منظورة أمام المحكمة العليا، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول استدامة هذا المصدر من الإيرادات.
تأثير التشريع الضريبي الجديد
في المقابل، كشفت البيانات عن الوجه الآخر للسياسات المالية للإدارة، حيث أثر التشريع الضريبي الجديد الذي وقعه ترمب في يوليو، والمعروف إعلاميًا بـ”مشروع القانون الجميل الكبير الواحد”، سلبًا على إيرادات ضرائب الشركات. فقد شهدت هذه الإيرادات انخفاضًا حادًا بنسبة 41% في سبتمبر لتصل إلى 65 مليار دولار، مما يوضح أن المكاسب من التجارة قد تآكلت جزئيًا بسبب التخفيضات الضريبية المحلية.
مؤشرات الدين والإنفاق
قدر مسؤول بوزارة الخزانة أن العجز يمثل الآن نحو 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضًا من 6.3% في العام السابق. وفي محاولة لرسم صورة من الانضباط المالي، صرح الوزير بيسنت بأنه يسعى لخفض هذه النسبة إلى ما دون 4% بحلول نهاية الولاية الثانية المحتملة لترمب، مستشهدًا بمعيار الـ3% المطبق في منطقة اليورو كهدف دولي.
في غضون ذلك، واصل الإنفاق الفيدرالي مساره التصاعدي، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق إلى 7 تريليونات دولار، بزيادة 4% عن العام السابق. ويحذر العديد من الاقتصاديين من أن القانون الضريبي الجديد سيفاقم من مسار الدين الفيدرالي المرتفع بالفعل على المدى الطويل. وتشير تقديرات مركز السياسات الضريبية إلى أن القانون قد يضيف 4.2 تريليون دولار إلى الدين بحلول عام 2034.
محركات الإنفاق الرئيسية
تظل النفقات المتزايدة على الضمان الاجتماعي وفوائد الدين العام هي المحرك الأساسي للعجز الضخم. فقد بلغت مخصصات “إدارة الضمان الاجتماعي” 1.6 تريليون دولار، بزيادة 8%، بينما قفز الإنفاق على برامج الصحة مثل “ميديكير” و”ميديكيد” بنسبة 10%. أما فوائد الدين العام، فقد سجلت مستوى قياسيًا جديدًا عند 1.22 تريليون دولار، بارتفاع 7% عن العام الماضي، مما يعكس عبء الاقتراض المتزايد على الموازنة.
- الضمان الاجتماعي: 1.6 تريليون دولار (زيادة 8%).
- الصحة والخدمات الإنسانية: زيادة 10%.
- فوائد الدين العام: 1.22 تريليون دولار (زيادة 7%).
وأوضح مسؤول بالخزانة أن جزءًا من تراجع العجز يعود أيضًا إلى تعديل فني في سياسة قروض الطلاب الفيدرالية، مما أدى إلى انخفاض نفقات وزارة التعليم بمقدار 233 مليار دولار. هذا العامل غير المتكرر يشير إلى أن التحدي الهيكلي المتمثل في تحقيق توازن مالي مستدام لا يزال قائمًا بقوة أمام صانعي السياسات في واشنطن.







