عادة وضع «رجل على رجل».. حقيقة المخاوف الطبية وخرافة تدمير المفاصل
العلم يبرئ وضعية الجلوس الشهيرة من تهمة التسبب في الدوالي وتآكل الغضاريف

لطالما ارتبطت وضعية الجلوس بوضع «رجل على رجل» بتحذيرات صحية صارمة، تراوحت بين تسببها في انحراف العمود الفقري وصولاً إلى تدمير الركبتين، إلا أن الحقائق الطبية الحديثة تكشف أن هذه المخاوف لا تستند إلى أدلة علمية قوية. فجسم الإنسان مصمم ليكون مرناً وقادراً على تحمل ضغوط أكبر بكثير من مجرد تبديل وضعية الساقين أثناء الجلوس.
تُشير البيانات السريرية إلى أن آلام الظهر أو الرقبة التي يشعر بها البعض لا تنتج عن «الوضعية الخاطئة» بحد ذاتها، بل عن البقاء في أي وضعية ثابتة لفترة طويلة جداً. فالعضلات والمفاصل تحتاج إلى الحركة المستمرة لتجديد تدفق الدم، والشعور بالخدر أو «التنميل» الذي يصيب الساق عند تقاطعها ليس دليلاً على تلف الأعصاب، بل هو مجرد تنبيه طبيعي من الجسم لضرورة تغيير الوضعية.
وفيما يخص الخوف الشعبي المنتشر من الإصابة بـ «دوالي الساقين»، فإن الطب يؤكد أن الدوالي تنتج عن ضعف الصمامات داخل الأوردة، وهي حالة ترتبط غالباً بالوراثة، أو السمنة، أو الوقوف لساعات طويلة، وليس لها علاقة مباشرة بطريقة وضع الساقين فوق بعضهما. فالمجهود الذي تبذله الركبة والورك أثناء صعود الدرج أو الجري يعادل أضعاف الضغط البسيط الناتج عن الجلوس متقاطع الساقين.
حتى الخبراء في العلاج الطبيعي لم يتفقوا تاريخياً على «وضعية مثالية» واحدة للجلوس تناسب الجميع؛ لأن العمود الفقري بطبيعته قوي ومتكيف. الاستثناء الوحيد الذي يذكره الأطباء يتعلق بفترات التعافي القصيرة بعد عمليات جراحية محددة مثل زراعة مفصل الورك، حيث يُطلب من المريض تجنب هذه الوضعية مؤقتاً لضمان التئام الأنسجة المحيطة بالمفصل الجديد.
إن القاعدة الذهبية لصحة الجهاز الحركي ليست في تجنب وضعية معينة، بل في التنوع. الجلوس بشكل مستقيم تماماً لفترات طويلة قد يكون مؤذياً تماماً مثل الجلوس منحنياً؛ لذا فإن الحل يكمن في التحرك كل 30 دقيقة، وتغيير زوايا الجلوس باستمرار، والثقة في أن الجسد أقل هشاشة مما تروج له المعتقدات التقليدية.









