ضربة أوكرانية دقيقة تدمر سلاحاً روسياً فريداً وتكشف عن استراتيجية كييف لتقويض التفوق الجوي لموسكو
تحليل: استهداف طائرة الليزر A-60 في تاجانروج لا يمثل خسارة لقطعة عتاد نادرة فحسب، بل هو ضربة موجهة للقدرات الروسية المستقبلية في الحرب غير التقليدية.

كشفت معلومات استخباراتية مؤكدة عن تدمير القوات الأوكرانية لطائرة روسية فريدة من طراز A-60، وهي المنصة الوحيدة المجهزة بسلاح ليزري تجريبي. وقع الهجوم داخل مصنع رئيسي للطائرات في مدينة تاجانروج الروسية. هذه العملية النوعية لا تمثل مجرد نجاح تكتيكي، بل تعكس تحولاً أوسع في استراتيجية كييف يهدف إلى تحييد التفوق الجوي الروسي، والذي يُعد الركيزة الأساسية لعمليات موسكو العسكرية منذ بدء الصراع.
### استهداف استراتيجي لمنشأة جوية حيوية
لم يكن الهجوم عشوائياً. استهدف الهجوم مطار تاجانروج-يوجني العسكري، وهو ليس مجرد قاعدة جوية، بل المنشأة الأم لشركة “بيرييف” الروسية لصناعات الطيران. تُعرف هذه الشركة بتخصصها في تطوير طائرات المهام الخاصة، مما يجعل المصنع مركزاً عصبياً للقدرات الجوية المتقدمة لروسيا. تحتضن المنشأة برامج تطوير طائرات الإنذار المبكر والتحكم من طرازي A-50 وA-100، بالإضافة إلى كونها مركزاً رئيسياً لصيانة أسطول القاذفات الاستراتيجية Tu-95MS وطائرات الدورية البحرية Tu-142.
إن استهداف هذا الموقع على وجه الخصوص يرسل رسالة واضحة مفادها أن أوكرانيا لم تعد تكتفي بالدفاع، بل تسعى بشكل منهجي إلى تقويض البنية التحتية الصناعية والعسكرية التي تدعم آلة الحرب الروسية، مستهدفةً أصولاً استراتيجية بعيدة المدى.
طائرة A-60 الروسية، وهي منصة اختبار لأسلحة الليزر المحمولة جواً.
### نهاية مشروع الليزر الطائر: من الحقبة السوفيتية إلى الحاضر
كانت طائرة A-60 أكثر من مجرد قطعة عتاد قديمة. تعود جذور هذا المشروع إلى الحقبة السوفيتية، حيث صُمم في الأساس لمواجهة التهديدات غير التقليدية مثل مناطيد التجسس عالية الارتفاع، مع طموحات للوصول إلى قدرة على تعطيل المستشعرات البصرية للأقمار الاصطناعية في المدارات المنخفضة. حلق النموذج الأولي لأول مرة في عام 1981، لكن انهيار الاتحاد السوفيتي أدى إلى تجميد المشروع لعقدين من الزمن.
ورغم ذلك، لم تتخلَّ موسكو عن الفكرة بالكامل. شهد المشروع محاولات لإعادة إحيائه في عام 2009، ثم بشكل أكثر جدية في عام 2016، حيث أعلنت وكالة “تاس” الرسمية عن تزويده بتقنيات جديدة. صرح مسؤولون روس آنذاك بأن النسخة المحدثة ستكون قادرة على “تدمير أهداف معادية بليزر عالي الدقة”، مدعومة بأنظمة ملاحة وحماية إلكترونية متطورة.
**تعليق بشري:** إن احتفاظ روسيا بهذه الطائرة الفريدة وصيانتها الدورية، رغم عدم تشغيلها في مهام قتالية، يشير إلى أنها كانت تمثل أصلاً استراتيجياً محفوظاً للمستقبل، ربما كورقة رابحة في سيناريوهات حرب الفضاء أو الدفاع الجوي المتقدم. تدميرها الآن لا يمحو مجرد طائرة، بل يقضي على عقود من البحث والتطوير واحتمالية امتلاك روسيا لهذه القدرة الفريدة في أي وقت قريب.
صورة أقمار اصطناعية تظهر الأضرار التي لحقت بمنشأة “بيرييف” في تاجانروج بعد الهجوم الأوكراني.
في المحصلة، تبدو الضربة الأوكرانية الأخيرة وقد قضت تماماً على أي دور محتمل لهذه الطائرة في المرحلة المقبلة، لتضيف فصلاً جديداً في حرب الاستنزاف التكنولوجي والعسكري بين البلدين.
للمزيد من التفاصيل التقنية حول الطائرة والضربة، يمكن الاطلاع على تحليل مفصل من مجلة The War Zone.









