اقتصاد

صفقة واشنطن التجارية تضع ماليزيا في مرمى الانتقادات.. مخاوف من المساس بالسيادة والوقوع في فخ الاستقطاب الدولي

اتفاق تجاري يثير الجدل في كوالالمبور.. هل تتخلى ماليزيا عن حيادها بين أمريكا والصين؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل السياسي في كوالالمبور، يواجه الاتفاق التجاري الماليزي الأمريكي الأخير، الذي أبرمته حكومة أنور إبراهيم، انتقادات حادة من مشرعين محليين، وسط مخاوف متزايدة من أن بنوده قد تفتح الباب أمام واشنطن لفرض هيمنتها الاقتصادية وتقويض سيادة البلاد.

مساءلة برلمانية

طالب مشرعون ماليزيون الحكومة بتقديم إيضاحات عاجلة حول ما إذا كان الاتفاق يحمي المصالح الوطنية والسيادة التجارية للبلاد. وبحسب ونغ تشن، رئيس اللجنة البرلمانية للتجارة الدولية، تم توجيه دعوة لوزارة الاستثمار والتجارة والصناعة والسفارة الأمريكية للرد على هذه التساؤلات، في محاولة لضمان الشفافية والمساءلة الحكومية، رغم أن البرلمان لا يملك صلاحية التصديق على الاتفاقات التجارية.

بنود مثيرة للقلق

تتركز المخاوف حول بنود محددة تمنح الولايات المتحدة صلاحيات واسعة. فبموجب الاتفاق، يمكن لواشنطن فرض رسوم جمركية إضافية، تصل إلى 19% كما حدث في عهد ترامب، لمواجهة ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة، وهو ما قد يعرض الصادرات الماليزية لضربات موجعة رغم ترويج الحكومة للاتفاق كبوابة للسوق الأمريكية.

الأخطر من ذلك، يُلزم الاتفاق ماليزيا بالامتثال للقيود التجارية والعقوبات التي تفرضها واشنطن على دول أخرى، خاصة في مجال التقنيات الحساسة. وهذا يعني أن على كوالالمبور اتخاذ إجراءات مماثلة، ومنع شركاتها من المساعدة في الالتفاف على هذه العقوبات، وهو ما يمثل قيدًا مباشرًا على قراراتها السيادية.

تحليل: بين مطرقة واشنطن وسندان بكين

لم يعد سراً أن مثل هذه الاتفاقات التجارية لم تعد مجرد أداة اقتصادية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أدوات الصراع الجيوسياسي. يعكس الاتفاق التجاري الماليزي الأمريكي جهود واشنطن الحثيثة لمواءمة سياسات شركائها مع أولوياتها في ظل المنافسة مع الصين. هذا الوضع يضع ماليزيا، التي تسعى جاهدة للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوتين العظميين، في موقف لا تحسد عليه.

هذه الشروط تمثل ما وصفه دانييل كريتنبرينك، المسؤول الأمريكي السابق، بـ”سيناريو كابوسي” لدول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي تفضل انتهاج سياسات مستقلة بدلاً من أن تجد نفسها مضغوطة ومجبرة على الاختيار. فالرسالة الصينية واضحة: “تعاونوا مع الولايات المتحدة كما تشاؤون، ولكن ليس على حسابنا”، وهو ما ينذر بأن أي انحياز قد تكون له عواقب وخيمة.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع إعلان ماليزيا مؤخرًا عن نيتها الانضمام إلى مجموعة بريكس، التكتل الذي يُنظر إليه كقوة موازية للهيمنة الغربية. هذا التوجه المتناقض ظاهريًا يكشف عن حجم التحديات التي تواجهها كوالالمبور في محاولتها السير على حبل مشدود بين مصالحها الاقتصادية مع الغرب، وتطلعاتها الاستراتيجية نحو تحالفات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *