عرب وعالم

صفقة غزة.. مفتاح ترامب الخفي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

كشفت صحيفة “معاريف” العبرية، نقلًا عن الدكتور شاي هار تسفي، الخبير بمعهد السياسة والاستراتيجية، عن ملامح الرؤية التي يحملها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لمنطقة الشرق الأوسط. ترتكز هذه الرؤية على اعتبار إنهاء الحرب في غزة خطوة أولى وحاسمة، تمهيدًا لإنجاز تحولات استراتيجية كبرى، أبرزها تحقيق التطبيع مع السعودية.

نهج مختلف.. صفقات لا سياسة

يتميز نهج دونالد ترامب، الذي قد يعود للبيت الأبيض لولاية ثانية، بأسلوب غير تقليدي يبتعد عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة. وبحسب تحليل هار تسفي، فإن سياسته الخارجية تقوم على ركيزة ثابتة، وهي إنهاء الحروب وإبرام صفقات اقتصادية ضخمة، وهو ما يفسر تركيزه على قدراته في إدارة الأعمال كأداة أساسية لتحقيق أهدافه السياسية.

في هذا السياق، يُنظر إلى زيارته الأخيرة للمنطقة، والتي شملت إسرائيل ومصر، على أنها تتويج لجهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة وإعادة المحتجزين. ويُعد هذا الملف، في حال نجاحه، الإنجاز الأبرز له على الساحة الدولية، والذي سيعزز من صورته كرئيس قادر على تحقيق نتائج ملموسة.

اتفاق غزة.. حجر الزاوية في الرؤية الكبرى

يرى ترامب أن إنجاز صفقة غزة هو المدخل الأساسي لتنفيذ رؤيته الأوسع. ولتحقيق ذلك، اعتمد على تحرك دبلوماسي مكثف قادته مصر وقطر وتركيا للضغط على حركة حماس، وفي المقابل، مارس نفوذه المباشر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقريب المواقف، مما يعكس فهمًا عميقًا لديناميكيات القوة الإقليمية.

الخطوة التالية بعد إتمام الاتفاق وإعادة جميع المحتجزين، وفقًا لرؤية ترامب، هي إطلاق مشروع ضخم لإعادة إعمار غزة. هذا المشروع، الذي تقدر تكلفته بعشرات المليارات من الدولارات، لا يمثل هدفًا إنسانيًا فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية تهدف إلى خلق واقع جديد ومستقر في القطاع يخدم الأهداف طويلة الأمد.

الهدف النهائي: تطبيع إسرائيلي سعودي

كل هذه الخطوات، من وجهة نظر ترامب، تمثل تمهيدًا ضروريًا لتحقيق الجائزة الكبرى: اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية. هذا الاتفاق التاريخي سيغير وجه المنطقة، ومن المتوقع أن يفتح الباب أمام سلسلة من اتفاقيات التطبيع الإضافية مع دول عربية وإسلامية أخرى مثل لبنان وسوريا، وصولًا إلى إندونيسيا التي أبدت مؤشرات إيجابية.

وتتجاوز هذه الرؤية الأبعاد السياسية لتشمل تكاملاً اقتصاديًا واسعًا، يتمثل أبرز معالمه في مشروع الممر الاقتصادي الممتد من الهند إلى أوروبا عبر دول الخليج وإسرائيل. وبذلك، تتحول السياسة الأمريكية في عهد ترامب من إدارة الأزمات إلى هندسة نظام إقليمي جديد قائم على المصالح الاقتصادية المشتركة كضامن للاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *